العدد 3583
الإثنين 06 أغسطس 2018
تجدّد أو تبخّر
الإثنين 06 أغسطس 2018

كنت قد نشرت قبل أكثر من عام مقالة تحمل ذات العنوان، ولصلته اللصيقة بموضوعنا الحالي فإني أعود إليه مجددا؛ ليكون عنوانا لمادة أخرى قد تختلف عنها مضمونا ولكن تتسق معها فكرا.

فاجأني أحد الزملاء بأنه قدم استقالته من منصبه، وعند سؤالي له عن الأسباب أجاب بأنه جاء إنفاذا لطلب رئيس مجلس الإدارة. ثم تابع الزميل الذي يعمل أو كان يعمل في منصب الرئيس التنفيذي: في الحقيقة أنا لم أعد أتحمل تعليقات هذا الرئيس، ففي أكثر من مناسبة وأحيانا بحضور بعض الزملاء يعيد ويكرر تلك العبارة الملعونة “تجدّد أو تبخّر” وعندما ينطق بها تكون نظراته مصوبة نحوي مباشرة حتى أصبح الجميع يدرك بأني أنا المعني. لذا فطلبه الأخير بإقالتي كان متوقعا.

سألتّ الزميلّ: وهل ذكر لك الأسباب؟ أجاب محدثي: أنت تعلم بأن المؤسسة تمر بفترة صعبة، صعبة جدا، فحجم النشاط المالي لها تدنى بشكل خطير أضف إلى ذلك تدني مستوى الخدمات المقدمة للعملاء وأكاد أرى هذه المؤسسة خارج مضمار التنافسية وهذه كارثة!

قاطعت الزميل قائلا: أين كنت أنت؟ أين هو دورك قائدا إداريا لهذه المؤسسة؟ ألست أنت من يعيد ويكرر علينا مقولة أحد خبراء الإدارة بأن أحد اختبارات القيادة هو التعرف على المشكلة قبل أن تتحول إلى حالة طارئة؟ ماذا حدث الآن؟ لماذا لم تستطع فعل هذا؟

صراحة لو كنت أنا في محل رئيس المجلس لاتخذت القرار ذاته ولقلتها في وجهك مباشرة “تجدّد أو تبخّر”. أسف زميلي العزيز على صراحتي ولكنها الحقيقة فأنت لم تقم بدورك لذا أصبحت السفينة بلا ربان، أقصد الربان المحترف!

كان الزميل ينظر إلي باستغراب شديد وأنا أقذفه بتلك التساؤلات، وبعد لحظات صمت رد الزميل وبشيء من التهكم والسخرية! ربان محترف! تقول عني ربان محترف؟ أنت تعرفني جيدا وتعرف تماما قدراتي وتعرف أيضا كيف وصلت إلى هذا المنصب فكفى مجاملة! (انتهى الحوار مع الزميل).

يؤكد أحد المهتمين والمشتغلين في الإدارة أن معظم المشاكل وأبرز أسباب تخلف المؤسسات وخروجها عن مضمار التنافسية هي الإدارة، ويأتي اختيار المديرين على رأس القائمة، فعند اختيار المدير لا يتم التركيز وبصورة أكثر دقة ومهنية على مدى توفر القدرات الذاتية والإمكانات القيادية والسمات الشخصية لدى هذا المدير لشغل هذا المنصب. ما رأيك سيدي القارئ؟

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية