العدد 3582
الأحد 05 أغسطس 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
بين طبول البطالة والبطولة
الأحد 05 أغسطس 2018

‎مشكلة وزارة العمل ليس في مراكز التوظيف، وإنما في ركائز التنظيف. فلا بطولة في البطالة وإن كثر الطبالة، فازدحام مساحة القاعات ينبئ عن كثرة أعداد العاطلات الجائعات، فكثرة المعارض تدل على العوارض من أن لمرض البطالة على الجسد الوطني أكثر من طفح وعوارض.

الفزعة التي قامت بها وزارة العمل أخيرا خطوة في الاتجاه الصحيح وتشكر عليها الوزارة ونتمنى زيادة مثل هذه الطقوس التوظيفية على أن يلحق بها متابعة صارمة وجدية. فقبل معارض التوظيف نحتاج إلى عوارض تنظيف، فمئات الترشيحات لوظائف معدودة يعني مئات التشريحات لوظائف مسدودة، إضافة إلى أن موقع الوزارة مع الازدحامات المرورية لا يستوعب الأعداد المتدفقة القادمة من مناطق اليأس، فلابد من ساحات أوسع ليكون الاستيعاب أسرع.

وزارة العمل.. وزارتكم بحاجة إلى استراتيجيات بعد سنين من ملح يرش على جرح العاطلين والعاطلات بالتجاهل. التقليل من “الشو الصحافي” السابق، والاستعراض بكرنفالات الأرقام يكون بملاحقة القطاع الخاص.

نرش السكر على المراكز شريطة ألا تتأخر المراكز فتتحول العاطلات في البيوت إلى عجائز لطول الانتظار! هل لاحظتم كيف تدفقت الجموع على القاعات بمجرد شعورهم بجدية أكثر في التوظيف؟ هل يرى سعادة الوزير الصور المنتشرة للأعداد الهائلة وكأنما في مشهد توزيع ربطات خبز على لاجئين؟ هذا المشهد يجب أن يتغير بتكاتف الجهود وتلك هي المعركة الحقيقية للوزارة عندما تنزل للشارع وتمنح أذنها للنائمين على أرصفة الانتظار الطويل.

كادت القاعات تتفجر من كثرة الأعداد! موقف مهيب ومؤلم، ولكن موقف الوزارة جيد، وندعمه، ونتمنى أن يتحول التوجه من “شو” الأرقام في الصحافة كما هو سابقا إلى تركيز الأعمال، والكل يبدي نجاحه.

الاستراتيجية تقتضي أخد السير الذاتية، ومتابعتها، والضغط على الشركات، وتعيين فريق عمل شرس ذي أنياب لمتابعة بحرنة التوظيف بجد؛ لأن بعض الشركات والبنوك ترقص في كل زفة توظيف وطنية، لكنها بعد ذلك تسهر ضاحكة بعد إلقاء سير التوظيف في سلة المهملات على نخب العاطلين؛ بسبب غياب متابعة الوزارة، لكن وجود فريق من الوزارة يتابع الحالات حتى يتأكد من التزام الشركات والقطاع الخاص بالتوظيف، وحقوق البحريني، هو الأكثر ربحا للجميع.

لأن العبرة ليست بالاستعراض بالأرقام، وأننا وظفنا في 6 أشهر 12 ألف باحث عن عمل، وإنما العبرة في عدد الأشخاص التي قامت هذه الشركات بالإبقاء على وظائفهم دون أن تلعب بتفاصيل تلابيب الموظف أو الإهمال لحقوقه أو “تطفيشه” بعقود مؤقتة.

ظاهرة العقود المؤقتة هي الأخرى أزمات معقدة. للأسف ندخل شركات حكومية أو للحكومة نسبة كبرى فيها من الأسهم، تزيد من الأجنبة، وتقلل من البحرنة. فجأة ينزل مدير تنفيذي ببرشوت على الشركة بحرينيا أو أجنبيا، والأمر سيان، وبقدرة قادر يشتغل كجلاد على تطفيش البحرينيين، وخلق بيئة عمل أشبه بحرائق في غابة، الكل يفكر في الهروب والنجاة، أو التقاعد المبكر، وكل ذلك ليطفئ سيكولوجيا أمراضه النفسية المتورمة من أنفصام أو نرجسية أو سيكوباتية ثم يحول الشركة إلى بسطة “الشلة” ولا يبقى إلا نصب خيمة وشاي، ولعب نرد وشوي باربكيو! أين الرقابة؟

سعادة وزير العمل حميدان، هذا هو الميدان، نريد حلولا جذرية، فالأطباء والطبيبات يتكدسون في البيوت، ومستشفيات البلد تفيض بالأجانب، ونريد أن نعرف حجم البحرنة في كل مستشفى من السلمانية إلى مستشفى الملك حمد إلى كل مركز صحي، وما تنسيقكم مع وزيرة الصحة.

أما وزارة التربية، فلماذا لم تقوموا بالرد على السفير الصيني عن سبب رفضكم قبول التصديق على شهادات خريجي جامعات الطب في الصين وهل تعد حجتكم قوية وما هي؟!

المشروع الإصلاحي جاء ليتقاسم مع الناس أرغفة الحب وأرغفة الحرية. وزارة العمل: بين طبول البطالة والبطولة نحتاج إلى بطولة لا طبالة وبدأتم صح، فواصلوا بالتحقيق.

 

كسر التابو

- محرم على الأبواب، والأمل بعدم المس بمكرمة الملك من الأوقاف ووصولها كاملة من دون أن تصاب بهزال، حاد أو أنيميا.

- وزارة التجارة، جنونية رسوم السجلات تغرق صغار رجال الأعمال في بحر المديونية، فهل من طوق نجاة؟

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية