العدد 3582
الأحد 05 أغسطس 2018
مجلس الرئيس.. العلوم والتكنولوجيا
الأحد 05 أغسطس 2018

لا توجد نظرية ليس لها أصل في الواقع، ولا ينتصر توجيه إلا إذا كان مرتبطا بقضايا الإنسان، من هنا تنطلق باستمرار رؤية خليفة بن سلمان، تحاكي قضايا الأمة وتلاطف معاناة أبنائها، وتقف سدا منيعا لمواجهة أعدائها. مباشرة ومن دون حواجز قالها لي الأب الرئيس مناجيا شخصية العلماء والمفكرين، هاتوا لنا علومكم كي يستفيد منها الوطن، كي نلوذ بها من أجل أن نعيش أياما أفضل، وأن تكون أحلامنا أوقع وأشمل، وأن نصبح بجد خير أمة أخرجت للناس.

ليس كلاما معسولا، أو ملحا مغسولا ذلك الذي يقيس به القادة الحكماء “ترمومتر” الأداء، فيفجرون الطاقات، وينصبون الصواري، ويرفعون الهامات.

مجرد صبغة جمع بلغة المفرد العبقري، إشارة سداد في وجه إشارات التقاعس والابتعاد عن الطريق القويم، لذا كان التنبيه السامي قاطعا، رائعا، مانعا.

الحكومة لا تستطيع أن تحلق بجناح واحد، والدولة التي قدمت الكثير لأبنائها لا يمكن أن تواصل مسيرة العطاء بمفردها، لا يمكن أن تقف وحيدة في منتصف طريق الرخاء، لابد وأن نعثر في زحمة الحلول الافتراضية، وفي فوضى المهاترات غير الواقعية عن خلاص مستدام، عن رفقاء درب وندماء طريق، لذلك اختار حكيم الزمان والمكان خليفة بن سلمان أن يكون القطاع الخاص شريكا إستراتيجيا على جميع المحاور والمنطلقات، في الصحة والتعليم والإسكان وحتى في مشاريع التنمية الحضرية، باختلاف مراحلها وتنوع آفاقها.

إن مملكة البحرين باقتصادها المتشعب، وحاجاتها المتزايدة، وإمكاناتها المحدودة تحتاج إلى تكاتف قوى الشعب مع قادتها، إلى رؤاهم وفكرهم، إلى علومهم وأحلامهم، من هنا لابد وأن يكون للجامعات فكرها البحثي المتقدم، وأن يصبح لعلمائها أسبقية التناول المعرفي لقضايانا، وفرصة التداول العملي للمسؤوليات الجسام، وعدم ترك “الجمل بما حمل” للحكومة الموقرة كي تحلق وحيدة في سماوات ملبدة بالتحديات، وفي أجواء مسكونة بالإنفاق والمغالطات.

بلادنا أمام المفترق الصعب، تكون أو لا تكون؟ ومستقبلنا بين أيدي أبنائنا، لا تقاعس ولا تراجع عن الخط المعتدل القويم، قيادة مؤمنة بتفجير طاقات كل أبنائها، وأبناء أوفياء لقادتهم ووطنهم، إنها خلطة مجربة، وتوليفة سحرية لبناء الأوطان المتقدمة والمجتمعات المتحضرة، كل قضايانا رهن إشارة من حكيم، وكل ما هو على المحك منها، مستعد للمواجهة المحترفة العليمة، بشرط أن يكون الإيمان بقدرة القطاع الخاص لا يقل عن إيمان القطاع الخاص بإخلاصه لوطنه، ووفائه لقيادته.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية