العدد 3582
الأحد 05 أغسطس 2018
360 درجة أيمن همام
400 سكتة قلبية في يوم واحد!
السبت 04 أغسطس 2018

على قدر الألم يكون الصراخ... ماذا تفعل إن كنت لا تتحمل دوي الصراخ وتعجز عن تخفيف وطأة الألم؟ يجيب النظام السوري عن هذا السؤال بصفاقته المعهودة وتحديه السافر لجميع المبادئ والقيم الإنسانية بالفعل لا بالقول، عبر تنفيذ عمليات قتل جماعي للسجناء والمعتقلين السياسيين.

قبل أيام نشرت “التليغراف” تقريرا بعنوان “شهادات الوفاة التي تشير إلى أن روسيا تحاول إغلاق أحد فصول الحرب الأهلية التي طال أمدها في سوريا”، ذكرت فيه أن النظام السوري بدأ في تعديل قاعدة بيانات المعتقلين، مما يعتبر اعترافا ضمنيا بقتل الآلاف منهم، مشيرة إلى أن منظمات حقوقية أكدت العام أن 13 ألف شاب وناشط شاركوا في المظاهرات ببدايات الانتفاضة بسوريا اعتقلوا ثم قتلوا بشكل سري.

في هذا التقرير المفجع أشارت الصحيفة البريطانية إلى أن النظام السوري أصدر أكثر من 400 شهادة وفاة لشباب ماتوا جميعا في يوم 15 يناير 2013 بسبب سكتة قلبية! فهل كانوا يشاهدون فيلما مرعبا من إنتاج النظام السوري وإخراج زبانية سجن صيدنايا، الذي يعرف بأنه أكبر مسلخ بشري في العالم؟! أم أنهم ركبوا آلة الزمن في ملاهي الشيطان فأعادتهم إلى عصور مظلمة وأجلستهم على الخوازيق؟!

بعدما أحرق النظام السوري ملف المعتقلين يبحث الآن عن غطاء روسي يعفيه من تقديم إجابات مقنعة عنه ضمن أي مفاوضات سياسية شاملة بشأن الأزمة السورية، مستغلا سعي الأطراف الخارجية لتأمين مصالحها الخاصة في سوريا، فأمام مصالح القوى العظمى تغدو أرواح شباب سوريا الأبرياء رخيصة، وقضيتهم يمكن أن تتبخر تماما كما تبخرت رفاتهم.

وفي ظل التوازنات الحالية والاتفاقات الثنائية المريبة بشأن كيفية تقاسم أوصال الذبيحة السورية، يشعر جلادو النظام السوري بنشوة الانتصار، وتزداد ثقتهم في البقاء مع كل تنازل مهين يقدمونه من مقدرات شعب عظيم؛ ثقة اغتر بها من قبل قادة صرب البوسنة قبل أن يحاكمهم العالم على جرائمهم النكراء.

في فاتورة البقاء السوداء أنجزت روسيا تعهداتها لإسرائيل، إذ أعلن المبعوث الروسي الخاص لسوريا أليكسندر لافرينتيف أن القوات الإيرانية انسحبت من “منطقة خفض التوتر” المجاورة للكيان الصهيوني، وقال لوكالة إنترفاكس: “إن القوات الإيرانية انسحبت كي لا تزعج القيادة الإسرائيلية”.

وفيما يبدو أن مصير الملايين من السوريين المشردين والثكالى والمعتقلين لا يزعج أحدا الآن، لكن ما ضاع حق من خلفه مطالب، فحق هؤلاء الأبرياء لن يسقط بالتقادم، وليس من حق أي طرف التنازل عنه، ولنا في البوسنة عبرة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية