العدد 3580
الجمعة 03 أغسطس 2018
ماذا يعني الإفراج عن كروبي وجماعته؟ ولماذا الآن؟
الخميس 02 أغسطس 2018

ماذا يعني الإفراج عن كروبي وجماعته الذين يسمون أنفسهم إصلاحيين ورواد الحركة الخضراء التي شكلوها جناحا من أجنحة نظام ولاية الفقيه، وخاضت معركة احتجاجات فاشلة ضد المتشددين وعلى رأسهم المرشد خامنئي، بسبب تزوير انتخابات 2009 التي تم فيها تفويز أحمدي نجاد دون وجه حق ووفق إرادة خامنئي، سنجيب عن هذا السؤال بعد لمحة بسيطة عن الأحداث التي برزت خلالها هذه الحركة التي انكفأت فقط على رموز وقطاع محدود من الطبقة الوسطى التي رأت في فوز نجاد ترهيبا مستقبليا لحرس خميني الذي كان نجاد أحد أعضائه، فنزلت إلى الشارع دفاعا عن مصالحها الفئوية لا مصالح عامة الشعب، وكان هذا سر هشاشتها، ولأن مطالب تلك الحركة كانت فئوية وليست عامة تمكنت الأجهزة البوليسية القمعية من تشتيتها والإجهاز عليها وفرضت على زعمائها الإقامة الجبرية، ولم يكن الإصلاحيون والبراغماتيون على اختلاف تلاوينهم سوى أقنعة لجأ إليها خامنئي للظهور أمام الغرب بمظهر الزعيم الديمقراطي، وخلال اليومين الماضيين أعلن حسين كروبي، نجل مهدي كروبي، أحد قادة تلك الحركة وهو خاضع للإقامة الجبرية منذ 8 سنوات مع مير حسين موسوي وزوجته زهراء رهنورد، أن هناك قراراً من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بالإفراج عن زعماء الحركة.

وبينما أكد حسين كروبي، أن هذا القرار سيتم تطبيقه خلال 10 أيام إذا لم يعارضه المرشد الأعلى للنظام علي خامنئي، كشفت مصادر أن القرار يشمل أيضاً رفع الحظر الإعلامي عن محمد خاتمي، الرئيس الإيراني السابق وزعيم التيار الإصلاحي، وفي حين شدد كروبي على أن عراب هذا المشروع هو إسحاق جهانغيري، النائب الأول للرئيس الإيراني حسن روحاني، بهدف “توحيد أجنحة النظام وترتيب البيت الداخلي”، قال محللون إيرانيون إن هذه الخطوات تعني تهيئة الأجواء للعبة سياسية جديدة من قبل المرشد لتلميع صورته أمام المجتمع الدولي والتخفيف من أجواء القمع في الداخل لاحتواء الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة، وكذلك الضغوط الدولية على طهران بسبب استمرار دعمها الإرهاب.

ويمكن القول إن خامنئي يريد من ذلك إعادة لعبة الأصولي والإصلاحي كجدل ديمقراطي ينفي ديكتاتورية النظام وقمعيته، بينما تثبت وقائع التعامل مع الانتفاضة الشعبية الإيرانية وحركة الاحتجاجات أن تلك اللعبة أسقطها الشعب الإيراني وأوضح ذلك في هتافاته... إن لعبة الأصولي والإصلاحي انتهت إلى غير رجعة ولم تعد تنطلي على الشعب، لكن خامنئي يريد تجديد اللعبة، واستبدال الحركة الشعبية المعارضة لنظامه بالقول: من عارض النظام هم الإصلاحيون والآن يمكنهم العودة إلى الصف ولا يوجد معارضون آخرون.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية