العدد 3579
الخميس 02 أغسطس 2018
أزمة التعليم
الخميس 02 أغسطس 2018

لو خيرت بين مرشحَين للوظيفة، أحدهما متخرج للتو ولا يملك إلا شهادة جامعية فلتكن “هارفارد” - على سبيل التحدي - والآخر لا يملك إلا الثانوية العامة ولكنه يمتلك سلسلة خبرات طويلة في جهات عدة تناوب على خدمتها، لوَثَبْتُ - وأنا مغمض العينين - في قبول طلب ود الأخير.مشكلة النظام التعليمي في كثير من دول العالم أنها تخصص ميزانيات ضخمة على “إنها تعطي السمك في يد الطالب بدلا من تدريبه على كيفية اصطيادها”.

مشكلة النظام التعليمي هو أنه يكرس وقته في إعطاء دروس في خدمة رؤساء العمل والخنوع لهم على “الحلوة والمرة” ولا يفكر في خلق فرد مستقل أو سيد نفسه وقراراته، ولهذا تجد شبابنا الجامعي حينما يفرغ من دراسته يحاول جاهدا استئجار سيد آخر ليملي عليه أوامر ما أنزل الله بها من سلطان وكل ذلك باسم “الاسترزاق من الوظيفة”.

مشكلة التعليم الأزلية أنها لا تحفظ حق الفرد العملي الذي يكره فكرة إحاطة نفسه بالأوراق بدلا من إحاطته بالمعدات اللازمة لصنع الورق، في حين يستمتع الفرد غير المستقل برؤية هذه الأوراق، وقد ابتلعها حفظا ومذاكرة كونه تشرب على البلادة ولم يتصور قط أن تخشوشن راحتا يديه في مسك هذه الآلات.

تضرب لنا شخصيات عظيمة لا تملك درجات جامعية مثل مؤسس شركة أبل الراحل ستيف جوبز والذي كانت تقدر ثروته آنذاك 11 مليار دولار، والرئيس السابق لشركة أوراكل لاري إيلسون الذي تقدر ثروته 54 مليار دولار، أروع الأمثلة في كيف أنها استطاعت ضرب حصون النظام التعليمي المتآكل ليحققوا إمبراطوريات مالية ضخمة ليصبحوا فيما بعد سادة على رؤوس الأشهاد.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية