العدد 3577
الثلاثاء 31 يوليو 2018
هذه رؤيتي لإصلاح التقاعد
الثلاثاء 31 يوليو 2018

كل ما خلصت إليه نتائج لجنة التحقيق البرلمانية للتأمينات، وكل ما كتبه جميع الكتاب والصحافيين وأفاد به المنتدون في الندوات والنواب والشوريون والنقابيون، نزفته “البلاد” حبرًا أحمر على صدر صفحاتها منذ سنين، منذرة بقدوم (التيرنيدو) الذي سيقلع جيوب الناس ويمزقها إربًا.

التأمينات تقع على خط الزلازل، وكل ما نشر من زلزال فساد رصد عبر مقاييس الفساد الرخترية يشير إلى تنامي وقع الهزات ويبشر بارتدادات عنيفة من نوع الفساد الفاخر.

اليوم نعلق من أجل التخلص من دهون وشحوم الشعارات المغلوطة التي تقدمها الهيئة في وجباتها للجماهير والقيادة، ومحذرين من كمية الذعر الذي أطلقها وزير المالية في مرئياته لحل الأزمة.

مسؤولو التأمينات والقائمون والمشرفون عليها لم يطلقوا تحذيرًا بل أرادوا تخدير الناس والمجتمع عن الحلول الحقيقية للأزمة التي ألمت بها صناديق التقاعد إزاء عدم تمكن القائمين عليها من إيصال السفينة إلى بر الأمان.

قبل الحديث عن الحلول نريد أن نعلن أن كل قرار سيىء سوف يصدر عن اللجنة المشتركة لمناقشة قانون التقاعد هو بمثابة إطلاق رصاص من سلاح “كلاشنكوف” على صدر المواطنين، لذلك فالمواطنون ما زالوا محتمين بجلالة الملك بعد الذعر الذي أصابهم من مرئيات وزير المالية.

معظم ما تم طرحه في الصحافة والندوات عبارة عن انتقادات وبعض المرئيات والفضائح للفريق القائم على الهيئة، ولكننا اليوم نورد رؤيتنا بالأرقام وهي تشكل حلولاً لما تعانيه الصناديق من مشاكل.

أولا: إعادة هيكلية وسياسة آليات الاستثمار وتبديل وجوه القائمين على مجالس الإدارة وتطعيم فرق الاستثمار بالخبرات، وإيقاف التوجيه وإعادة بوصلة الاستثمار، والعمل على تحويل الأموال المستثمرة في الأوراق المالية والسندات إلى مشاريع طويلة الأجل، مشاريع إنتاجية صناعية بالدرجة الأولى.

ثانيًا: نسبة العوائد يجب أن لا تقل عن 7 % للاستثمار، وعند هذه النقطة ستكون عوائد استثمارات الصناديق (10 مليارات دولار) نحو 260 مليون دينار سنويًّا، فالذي حاصل حاليًّا أن أذرع التأمينات (شركة أصول، وشركة أملاك) تحقق عوائد لا تفوق 55 مليون دينار كمتوسط سنوي عن الخمسة الأعوام الماضية التي استثمروا فيها.

في حالة استثمار مبالغ التأمينات على أكمل وجه وتحقيق عوائد تصل إلى 6 % فقط سيغطي هذا المبلغ 52 % من رواتب المتقاعدين سنويًّا، وتجدر الإشارة أن نسبة 6 % ليست بصعبة التحقيق إذا عرفنا أن البنوك تربح سنويًّا من 15 % إلى 20 %، وأن نسبة أرباح (السوق الحرة) تفوق نسبة أذرع التأمينات الاستثمارية، وعلى سبيل المثال فإن أحد البنوك في إحدى دول الخليج يعطي نسبة 5 % على الودائع، وهو رقم يفوق بأكثر من الضعف نسبة قيمة الودائع التي تملكها أصول لدى ثلاثة بنوك محلية.

ثالثًا: يجب الرجوع إلى قانون مزايا التقاعد 1986 الذي نظم تفصيلات المزايا التقاعدية، في تلك السنة صدر قرار بوقف التأمين على الأجانب ونسبة اشتراكهم (6 %) (9 %) على أصحاب العمل، وهذا القرار يعتبر فرصة استثمارية ضائعة وموردا ماليا ضخما لصناديق التقاعد تم إيقافه.

وبحسبة أولية لهذه المبالغ، فإن عدد الأجانب في البحرين حسب الإحصائيات الأخيرة 759 ألف أجنبي وعند حساب 30 دينارًا كمتوسط لاشتراك الأجانب سيكون مدخول الصناديق من هذه الاشتراكات 273 مليون دينار سنويًّا.

عند تطبيق اشتراك الأجانب هنالك امتيازات عدة، أولها، أن حجم الأموال التي تخرج خارج المملكة سنويًّا سينخفض بنسبة 6 % (نسبة الاشتراك في الصناديق) ووفقًا للأرقام فإن حجم الأموال التي ترسل لخارج البحرين (927 مليون دينار) والبحرين في تطبيقها ستحافظ على 58 مليون دينار، وكذلك ستساهم في دخل الصناديق، وسيحتسب للعامل/‏‏ الموظف الأجنبي مكافأة بعد انتهاء خدمته في البحرين.

رابعًا: في العام ذاته (1986) صدر قرار أيضًا بتخفيض نسبة اشتراك صاحب العمل من 15 % إلى 9 %، وعند تعديل هذه النسبة، ولو بشكل تدريجي أو بنسبة قليلة ستتوفر أموال ضخمة للصناديق أيضًا.

خامسًا: مدخول الاشتراكات نحو 450 مليون دينار سنويًّا، وأن الموظفين المتقاعدين يأخذون من أموالهم التي حفظوها طوال فترة عملهم، والاشتراكات الجديدة تكون محفوظة للموظفين الذين سيتقاعدون لاحقًا، أي أن الاشتراكات هي احتياطي للذين سيقومون بالتقاعد لاحقًا.

سادسًا: وفقًا لتصريحات المسؤولين في التأمينات فإن المصروفات التقاعدية 497 مليون دينار، وعند احتساب التوفير الذي ستحققه الهيئة من إصلاح الاستثمار وتطبيق الاشتراكات على الأجانب، سيتضح أنه سيتم دخل 533 مليون دينار، وهو ما يغطي نسبة المصروفات التقاعدية من دون حساب الاشتراكات ورفع نسبة صاحب العمل الموقوفة من 9 % عن كل موظف مواطن إلى 15 %.

الخلاصة: ليس هنالك حاجة لتعديل القانون الحالي، وليس هنالك حاجة للمساس بامتيازات المتقاعدين.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية