العدد 3575
الأحد 29 يوليو 2018
مجلس الرئيس... قبطان ومسيرة
الأحد 29 يوليو 2018

لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يسبح فيها الفريق الذي يقوده خليفة بن سلمان ضد التيار، فالعصف الاقتصادي القوي، والريح الافتراضية العاتية أبت أن يكون للاستدامة مسارها الطبيعي في الرخاء والتنمية، النفط متردد، والعجوزات المالية على أشدها، والحلول السريعة لم يعد لها مكانًا في خزانة العقاقير الكاسحة للأزمات.

رغم ذلك أصر رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه أن يدشن 7 مشاريع إسكانية في 14 قرية دفعة واحدة، كل ما تحلى به لم يتجاوز كونه إرادة حديدية في مرحلة اقتصادية عصيبة، مجرد ترشيد إنفاق مضاعف، وتثبيت موارد حقيقية وضبط إيقاعها المضطرب، تعظيم عائدات، وتوفير نفقات، وتخطيط يميل إلى تمديد أزمنة المشاريع غير الضرورية والإسراع في تلبية احتياجات المواطن الحرجة.

إنها قدرة فائقة على استلهام العبر من ماض ليس بالبعيد، تمديد برامج تنموية، أو تحويل مسارات ليست ضرورية أو استبدال خيارات نحن في أمس الحاجة إليها.

هي نظرة، وهي توجه، لكنها في جميع الأوقات قد تكون محددة لبرامج عمل يلعب فيها القطاع الأهلي دوره القديم في عملية التنمية، وقد تكون من الأهمية بما كان بحيث تصبح قوة دفع إضافية لما يسمى بميزانية مهيضة الجناح واحتياجات متفوقة على الإمكانات.

الرئيس يراهن على القطاع الخاص، ولم يذهب إلى أجندة حكومية تقليدية تتحمل فيها الدولة كل الإرث المتراجع لموارد شبه ناضبة، سموه يعرف القدرات الكامنة في أبناء شعبه، ويدرك قبل غيره أن أبناءه لم يخذلوه وإن إرادتهم التي هي جزء من إرادته الصلبة سوف تحقق المعجزات، بالاعتماد على الداخل القوي، على الموارد الوطنية ولو كانت محدودة، على الأفكار الخلاقة ولو أصبحت عصية، ثم على جدارة الإصرار ولو أصبح نادرا.

إن تحديد 7 مواقع جديدة في 14 قرية لإقامة مشاريع إسكانية عليها لهي ضربة معلم لكل من يحاول التشكيك في قدراتنا الخلاقة على الاستمرار في مسيرة البناء والتقدم، لهو أبلغ رد على الذين خارت قواهم وقرروا الانسحاب من مسيرة الأمل وأي أمل. إن مملكة البحرين لم تكن في يوم من الأيام دولة نفطية بالمعنى التدفقي الكمي أسوة بدول المنطقة، كانت مركزا تجاريا محوريا تحج إليه حركة السفن والبضائع على مدار التاريخ، وكانت ولا زالت مركزا ماليا إقليميا يضم صفوة المصارف الإقليمية والعالمية، وينقل الأموال بين الشرق والغرب بمهارة ومرونة وانضباطية لم تشهد أمتنا نظيرا لها في التاريخ. وهي فوق كل هذا وذاك أمة تحتضن كل الأمم والأعراق وتساوي بين الطوائف والأجناس مما يمنحها قوة دفع إضافية لدعم واستقرار وتعميق المواطنة ونبذ الطائفية ومحاربة التمييز. كل ذلك وأكثر منه يجعلنا أكثر قوة وأعمق إيمانا بأننا قادرون قادرون وأننا أكثر عنفوانا وسرعة على مجابهة التحدي ومكافحة أطماع المتربصين.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية