العدد 3575
الأحد 29 يوليو 2018
360 درجة أيمن همام
الأمم المتحدة... ترهل وفساد
الأحد 29 يوليو 2018

بعبارات لا تخلو من التعالي والتكبر احتدت السيدة الأنيقة على موظف تسجيل الدخول بمطار القاهرة؛ لأنه لم يقبل اعتماد جواز مرور الأمم المتحدة لإصدار بطاقة الصعود إلى الطائرة. شرح الموظف المسكين مرارا بأن “السيستم” لا يقبل إتمام عملية التسجيل إلا باختيار الدولة من قائمة ليس من بينها الأمم المتحدة. وبعدما انهالت عليه السيدة توبيخا اضطر إلى استدعاء ضابط الجوازات، الذي حسم الأمر قائلا للسيدة المتوترة إذا أردت السفر عليك إبراز جواز سفر حقيقي، فأخرجت في النهاية جواز السفر الأخضر الذي يتشرف ويفخر بحمله كل مصري.

المنظمة الدولية، التي يعمل فيها نحو 44 ألف شخص، تحرص على تقديم التسهيلات كافة لموظفيها؛ لتمكنهم من تأدية مهماتهم الإنسانية “النبيلة”، لكن على ما يبدو أن البيروقراطية وسوء الإدارة والترهل وغياب الدور الرقابي الفعال شجع كثيرا من الموظفين أصحاب النفوس الضعيفة على استغلال تلك المزايا لأغراض شخصية، ومن بينها جواز مرور الأمم المتحدة التي لا يجوز استخدامه إلا للسفر في المهمات الرسمية فقط.

الحديث عن حالات الفساد وتأثير المصالح الشخصية على عمل موظفي المنظمة الدولية يطول ويمتد إلى سبعينات القرن الماضي، مما دعا الجمعية العامة إلى تأسيس وحدة التفتيش المشتركة في ديسمبر 1976 بهدف إجراء عمليات التقييم والتفتيش والتحقيق على نطاق المنظومة.

فبدلا من أن يحذر الأمين العام أنطونيو غوتيريس عن ضائقة مالية غير مسبوقة يمكن أن تؤثر على المهمات الموكلة إلى المنظمة، ويدعو الموظفين الدوليين إلى اتخاذ إجراءات لتقليص النفقات، كان من الأجدر الإعلان عن البدء بتنفيذ إصلاحات جذرية وهيكلية تنفض غبار الفساد والترهل عن المنظمة.

لكن للأسف يبدو أن الأمم المتحدة تحولت إلى دولة عميقة عصية على الإصلاح، وأي صعوبات مادية تواجهها المنظمة يتحملها الفقراء في الدول التي تضربها الأزمات، ورأينا أخيرا كيف سرحت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مئات الموظفين في قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك بعد إعلان الولايات المتحدة تقليص مساهمتها السنوية في ميزانية الوكالة.

صحيح أن ميزانية الأونروا، التي تقدم خدمات التعليم والصحة والإغاثة لأكثر من 3 ملايين لاجئ فلسطيني، تمول من تبرعات الدول المانحة، إلا أن المنظمة الأم، التي تزيد ميزانيتها عن 5 مليارات دولار، يمكن أن تمول العجز في ميزانية الوكالة إن أحسنت استخدام مواردها، فمجرد التخلص من عبء رواتب حفنة قليلة من الموظفين المتنفذين بالمنظمة، الذين لا يخدمون إلا مصالحهم، يحقق وفرة تكفي لسداد رواتب المئات من الموظفين الفلسطينيين المساكين.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية