العدد 3575
الأحد 29 يوليو 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
كيف نحمي ظهورنا؟
السبت 28 يوليو 2018

أخطر ما يتعرض له الأخ من أخيه هو أن تأتيه الطعنة من الخلف، وتعرضنا أخيراً في المنطقة لمثل هذه الطعنة في الظهر من قطر للأسف، وفي ضوء ذلك أصبحت العلاقات البحرينية السعودية الإماراتية علاقة نموذجية وتطمح لها كل الدول التي تربطها مصالح استراتيجية فوق المصالح الأخرى التي نتغنى بها في الأغاني والأناشيد كعلاقات القربى والتاريخ والمصير الواحد واللغة والدين وكلها يمكن أن تشكل أعمدة للعلاقات بين الدول لكن تبقى المصالح العمود الأساسي بتشكيل النموذج للعلاقة القوية التي تنتج عنها مصالح للأطراف مجتمعة بما يحفظ الأمن والاستقرار فيها.

المتأمل للعلاقة بين الدول الخليجية الثلاث قد يراها من الخارج مجرد علاقة وثيقة بين أشقاء خليجيين تربطهم وشائج الأخوة والمصير والدين والتاريخ، وهذا الأمر قائم منذ زمن بعيد، ولا يكفي ذلك في عصرنا للانسجام والاستمرار بالعلاقة، ولو كانت هذه العوامل تكفي لما خرجت قطر من صيغة العلاقة القائمة على هذه العوامل ولما تمرد حكامها على وحدة الخليج، لكن العمود الأساسي بهذه العلاقة هو المصلحة العليا للدول، ومهما كانت وشائج القربى بيننا ما لم تكن المصالح الكبرى هي الأساس فإن العلاقة تبقى مجرد شعارات لا تخدم الأمن والاستقرار ولا تقوي الدول في وجه التحديات الصعبة التي تواجه المنطقة والعالم.

من هنا لابد أن تنظر الدول الثلاث اليوم للعالم من منظور المصالح العليا وبالتالي تطبق هذا العامل الأساسي في علاقتها مع بعضها في وجه الأخطار المحدقة التي بدأت تلوح بالأفق وتتعرض لها الدول الثلاث كل على حدة، فالبحرين مستهدفة في هذه المرحلة بقوة لم يسبق لها مثيل، والإمارات مستهدفة بشكل منظم وملفت للأنظار بوسائل الإعلام بالشائعات والأكاذيب وترويج الأخبار المفبركة، أما السعودية فهي مستهدفة بقوة جبارة تقف وراءها دول ومنظمات وجهات مدفوعة بالمال سواء من قطر أو إيران ولوبيات دولية لها مصلحة في إضعاف السعودية. من هنا نرى الاستهداف المركز والمحدد والمنظم تجاه هذه الدول الثلاث تقوده قطر وغيرها، لاشك أن قوة هذه الدول اليوم وأقولها بصراحة تامة ليس في دينها الواحد ولا لغتها ولا تاريخها الأخوي، وإلا كانت قطر معنا اليوم لأنها ترتبط بهذه الوشائج، قوة هذه الدول في مصلحتها بالحفاظ على قوتها متكاملة وليست متفرقة، أي لا يجب أن تواجه هذه الدول التحديات في ميدان أو ميدانين أو ثلاثة، بل بكل الميادين من أصغرها وحتى أكبرها من النواحي الأمنية والعسكرية والمالية والثقافية وأن يكون التنسيق بكل المجالات بحيث يصعب اختراق وحدة وصلابة العلاقة بينها، وهذا يتطلب وعيا وانتباها وتصميما، لا بالاعتماد على القوى الخارجية وإنما على وحدة شعوب الدول الثلاث ومعها بالطبع بقية شعوب المنطقة إن أرادت الاستقرار، فالكويت مهددة وحتى قطر نفسها مهددة لو وعت ذلك، ويبقى الانتباه هو سيد الموقف بوجه التحديات.

تنويرة:

لا تثر الدخان من حولك ثم تلوم الشائعات.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية