العدد 3574
السبت 28 يوليو 2018
في إيران... وترامب! (1)
الجمعة 27 يوليو 2018

ليس لهذه الضراوة في الردح الإيراني – الأميركي الراهن سوى نهاية (أو تتمّة) ميدانية ما! بل يخال كل من يرى ويراقب ويَعدُّ المواقف المعلنة على الجانبين، أنّ الأمر صار “شخصياً”، أكثر من كونه صراع سياسات وإرادات وحسابات واستراتيجيات ومصالح دول صغرى وكبرى!

في ذلك شيء يشبه ما جرى بين الرئيس دونالد ترامب وصنوه الكوري الشمالي كيم جونغ أون، إن كان لجهة شخصنة الكلام “المتبادل” والتهتّك في المواقف والتسابق في مسرحة الأداء من قبل “الزعيمين” وبما يتلاءم مع طبع كلٌّ منهما وطبيعته، أو كان لجهة البُعد الجدّي المتصل بالمضمون، حيث وضع الطرفان سلفاً سقفاً للمناورات الصدامية من خلال اعتماد واشنطن لغة مزدوجة مختصرها الجزرة والعصا، واعتماد بيونغ يانغ وسيطاً بحجم الصين، معنيا بالتأكد من عدم حصول صدام إفنائي عند حدوده!

ترامب الآن يعتمد الشكل ذاته تقريباً مع إيران: يزاوج بين التهديد الجدّي للغاية والحقيقي التام، ولا يناور ولا يمزح ولا يتزحزح، وبين الإعلان تكراراً بأنه يريد “اتفاقاً جيداً” بديلاً عن الاتفاق الكارثي الذي وضعه وصنعه سلفه السيّئ الذكر باراك أوباما، ومثله من جهة طهران التي تقول كلاماً كبيراً، لكنها تُمرّر مواقف صغيرة عبر موسكو تحديداً! وعبر غيرها بحثاً عن تسوية ما تُجنّبها الأسوأ!

لكن أوجه الشبه لا تتخطى الشكل بين الحالتين الكورية الشمالية والإيرانية، ولا تصل إلى حوافي المضمون! حيث الملف الإيراني مُثقل في خزائن الإدارات الأميركية المتعاقبة من أيام جيمي كارتر أواخر العام 1979، إلى أيامنا هذه مع دونالد ترامب، وفي أوراق ذلك الملف حكايات كثيرة تمتد من بيروت و”المارينز” والرهائن والإرهاب وتصل إلى الأمن والاستقرار الإقليميَين والدوليَين وما يندرج في هذه الخانة من أدوار وأدوات تخريبية تحفّزها طموحات ذات أبعاد إلهية تامّة!

ومشكلة كوريا الشمالية أنها مخنوقة في حيّزها الجغرافي إذا صحّ التعبير، وعلى الطريقة الألبانية أيام الحرب الباردة، نظام ستاليني مقفل معني بحاله ومثاله ولا يهتم كثيراً أو قليلاً بـ “تنوير” العالم! ولا بـ “تثويره” وخلاصه! سوى أنّ الدنيا انقلبت وتغيّرت وهو بقى في مكانه، وكان يمكن أن يستمر ذلك إلى أبد الدهر لولا أن الموضوع النووي خارج منظومة دول القانون وآليات الرقابة الأممية المباشرة، لا يمكن التهاون فيه، ولا قبول خضوعه لإرادة نظام الشخص الواحد والقائد الواحد والحزب الواحد، والمزاج الواحد.

وأقصى الحالات الخارجية لنظام كيم جونغ أون لا تتعدى التفتيش عن العملة الصعبة في أسواق السلاح، وتحديداً في الشرق الأوسط! خصوصاً في إيران وسوريا وليبيا أيام القذافي، حيث تباع وكانت تباع، الصواريخ وتقنياتها وبعض “الخبرات النووية” في مقابل الدولار، والكثير منه! ثم إن هناك راعياً بحجم الصين أمكن الرهان على حصافته وحنكته وواقعيّته عندما شطّ القطيع الكوري خارج الحقل، فتمكّن من إعادته قبل فوات الأوان!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية