العدد 3573
الجمعة 27 يوليو 2018
إيران بين المطرقة الإسرائيلية والسندان الروسي الأميركي
الجمعة 27 يوليو 2018

صحيح أن أطراف المعادلة السورية متعددة الجنسيات والهويات، فهي “روسية، أميركية، أوروبية، إيرانية، تركية، إسرائيلية، إرهابية، ثورية، وأتباع النظام” ومن تعرف ومن لا تعرف ممن يتحركون على الأرض السورية وحولها من قوى وميليشيات، إلا أن ما نناقشه هنا هو المطرقة الإسرائيلية التي تدق يوميا على رأس التواجد الإيراني في سوريا، وسندانها الروسي - الأميركي، ونترك الحديث عن أدوار الأطراف الأخرى لزمان ومكان آخر حتى لا نشتت الانتباه ويترهل الموضوع، مع أن كل الأطراف الأخرى لها تأثيراتها الكابحة والدافعة التي يمكن تأجيل الحديث عنها، لكن ليس إغفالها نهائيا، فهي تفرض نفسها علنا أو خفية بطرقها الخاصة وبحسب ما تقتضيه مصالحها.

وفي هذا التقرير الذي تداولته عدة مواقع إلكترونية وعدد من المدونين على صفحات الميديا الاجتماعية بشأن مندرجات قمة هلسنكي بهذا الشأن، ومنها تفويض روسيا أمر سوريا وأزمتها، حيث حاز ملف اللاجئين السوريين على جانب مهم من المباحثات بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، وقبل أيام قليلة من القمة، خرجت روسيا لتعلن إنشاء مراكز لإيواء اللاجئين السوريين، وتسجيلهم لإعادة نحو مليونين منهم إلى أراضيهم، وفي البيان الصادر عن الخارجية الروسية، قرأنا كلمة أساسية تنص على إعادة اللاجئين إلى أراضيهم ومناطقهم التي هجروا منها، لهذه الجملة أبعاد سياسية واستراتيجية تتعلق بالدور الإيراني في سوريا، وهي إذا ما طبّقت جدّياً فإن كل عمليات التهجير والترانسفير التي حصلت أو التي قامت بها إيران، يجب أن تلغى، ويعود السوريون إلى بلداتهم التي هجّروا منها، إذا ما كانت الخطوات جدية. لم تثبت التجربة التزام روسيا بكل الاتفاقات التي أبرمت، لا سياسياً ولا عسكريا، والدليل الأبرز على ذلك هو مناطق خفض التصعيد، بالتالي، لا شيء يلزم موسكو تطبيق حرفية ما جاء في نص الإعلان عن إنشاء مراكز لإيواء اللاجئين وإعادتهم إلى ديارهم، والأخطر هو أن هذا الكلام يترافق مع حديث عن توافق تركي روسي برعاية أميركية، في شأن الوضع في الشمال السوري. موسكو تستعد للدخول في معركة إدلب، وهذه المعركة تحتاج إلى غطاء أو ما يلهي الناس عنها، فربما جاء الحديث عن عودة اللاجئين، مترافقاً مع كلام عن تسليم جانب أساسي من الشمال السوري في حلب وريف إدلب الشمالي وبعض المناطق المحيطة إلى تركيا، مقابل إيجاد حلّ سياسي أو عسكري على الأرجح لمدينة إدلب وريفها، على أن تتحول تلك المناطق في الشمال بقعاً رئيسية لإعادة اللاجئين مع مشاريع إعادة إعمار تتولاها تركيا.

إذا ما قرئت الخطوة الروسية بشكل حرفي، وكانت واقعية مبنية على توافق دولي، فهذا يعني أن إعادة اللاجئين إلى مناطقهم الأساسية خطوة رئيسية على طريق إلغاء مناطق النفوذ الإيرانية، ما يعني انتقال مواجهة النفوذ الإيراني من العسكر إلى السياسة ومن خلال ملف اللاجئين، فطوال السنوات السابقة عملت إيران على إنجاز عمليّات ترانسفير هائلة من الوسط السوري والمناطق الحيوية، من العاصمة دمشق ومحيطها إلى ريفها على الحدود مع لبنان غرباً، ومنها شرقاً في اتجاه الحدود مع العراق، عودة اللاجئين إلى أراضيهم الأساسية تعني عودة أبناء الزبداني ومضايا والقصير وحمص إلى أراضيهم، وهذا إن حصل يكون عامل تأثير أساسيا على النفوذ الإيراني في سوريا. “الحوار”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية