العدد 3571
الأربعاء 25 يوليو 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
وقتلنا العمرَ... ننتظر!
الثلاثاء 24 يوليو 2018

يقضي كثير منا عمرهُ وهو ينتظر، وقد تنتهي حياته، وهو في انتظار! ولا أصعب – يا أحبتي - من الانتظار، ولا أمرّ منه، ولا أقسى، فمنكم من ينتظر زواجًا، أو شهادة، أو عملا، أو ترقية... والأمثلة لا تعد ولا تحصى، هل ذكرتكم بالانتظار الذي يستغرق أيامًا، وشهورا، بل سنوات وسنوات، دون أن ينتهي! فلماذا ننتظر؟ ولماذا نترقّب؟ وكيف نضع أنفسنا في جو الانتظار الخانق كل هذه المُدَد؟ إنه لأمر مزعج، وقاتل، وقبيح أن نظل ننتظر قادمًا لا يأتي، أو حالة لا نصل إليها، أو وضعا لا يتغير أو يتبدل!

الانتظار انتحار؛ حين نجعله يحرق أيامنا وأجمل أعمارنا، ونحن نرجو أمرًا ما أنْ يتحقق، أو حلمًا يتحول إلى واقع! إنه يُميت اللحظات الحالية الحلوة؛ لصالح مستقبل قد لا يكون له وجود مطلقا! توقفوا عن الانتظار الطويل؛ فهو علامة خيبة وفشل، واستبدلوه بعمل مفيد، أو اشغلوا أوقاتكم بما يُنسيكم أنكم في حالة انتظار!

الانتظار بحد ذاته حالة طبيعية، حين يكون له مدى وقتي أو زماني محدد، أما إذا طال وزاد على الحد؛ فلا عجب أن يتحول إلى حالة غير صحية، خصوصا إذا نفضَ الواحد منا يده من كل شيء وجلس ينتظر (أيًا كان موضوع الانتظار أو سببه)؛ ليتحول بذلك موضوع الانتظار إلى هاجس أو حلم يومي، لا يبدو أن له أجلًا أو نهاية يتوقف عندها! ألا ترون أن هذا الانتظار يتحول إلى حالة شللية، مُعطَّلة، ممزوجة بالكثير من الإحباطات، وحالات الاكتئاب! من المزعج أن يكون هدفك انتظار شيء ما، وكأنه غاية حياتك في هذه الدنيا! ومن ثمّ؛ وما لم تبلغه، فإنك ستؤجل سعادتك وفرحك، ومشاريعك، فتقتل نفسك تنتظر، أو قد يقتلك الانتظار نفسه! ولا يفعل ذلك إلا الواهمون!

الحل؛ من وجهة نظري: تَحرّكوا؛ لا تنتظروا كثيرا، فإن لم تحصلوا على مرادكم بعد فترة زمنية معينة؛ فقد يكون مؤشرا إلى صعوبة الحصول عليه أو ربما استحالته، اسعوا لتحقيق أمور أخرى، واعملوا عليها، وانتظروا النتائج، فإن أثمرت ما ترغبون به؛ فهذه نعمة، وإلا اشغلوا حياتكم بموضوعات أخرى، فالحياة أقصر من أن تهدروها في الانتظار، ومرارته!

نعم، “يُوّفَى الصابرون أجرهم بغير حساب”، يقول رب العالمين، يُوّفون هذا الأجر لأنهم ينتظرون، ولكن ليست كل مواضيع الانتظار تستحق منا كل هذه المعاناة، أو الآلام! في الحياة أمور كثيرة تستحق التجريب، لا تنتظروا مَنْ لا يأتي، ولا تقفوا على عتبة أبواب أحدٍ لفترة طويلة، ولا تنتظروا الإجابات حين تتأخر! شُقوا طريقًا آخر، أو امضوا في اتجاه مختلف؛ فهناك الكثير لتكتشفوه؛ جرّبوا.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية