العدد 3570
الثلاثاء 24 يوليو 2018
الطلاق... أرقام وحلول
الإثنين 23 يوليو 2018

سجلت المحاكم الشرعية خمس حالات طلاق يومياً في 2017، 80 % منها لبحرينيين، الأرقام صادمة ومؤشر خطير لغياب الاستقرار الأسري يقابله صمت وتجاهل الجهات المسؤولة، قد تتعدد الأسباب والنتيجة واحدة، تفكك أسري ومشاكل اجتماعية ونفسية لا حصر لها تلازم المطلقين وأبنائهم مدى الحياة، فماذا فعلنا حيال ذلك؟

بات من الضروري استنفار الجهات المسؤولة لوضع خطة وطنية لتقليل نسب الطلاق، بإشراك نخبة من الوعاظ والمحامين الأخصائيين الاجتماعيين، فتقاذف المسؤولية دون حراك سيؤدي لانهيار تدريجي وخطير للأسرة والمجتمع، فنحن نحتاج لخطة عاجلة تشارك فيها جميع الوزارات والهيئات ومؤسسات المجتمع المدني، متضمنة حلولا وقائية وعلاجية.

اختيار الشريك المناسب وحسن التعامل بين الزوجين، من أهم الحلول الوقائية، واقعنا يكشف جهلا كبيرا لدى الشباب في هذا الشأن، وعلينا معالجة جذور المشكلة تربوياً وثقافياً ودينياً واجتماعياً، فالتأني والتفكير المكثف والمنطقي عند الاختيار مرحلة حاسمة في إنجاح الزواج.

نحتاج إلى وعي وحلول واقعية تلامس تفكير الشباب لإعادة إحياء القيم والأخلاق المحمدية بين الأزواج، وهم أحوج ما يكون لتعلم أسس الحياة الزوجية المبنية على الود والرحمة، جيل اليوم فاقد للصبر والتضحية ويريد الكمال في بدايات حياته الزوجية، مجاراة للمظاهر الاجتماعية والمقارنة الجنونية بالآخرين خصوصا لدى الفتيات، وتلك ثقافة سلبية تحتاج إلى تقويم، والأهم نبذ لغة “الأنا” بين الزوجين، والالتزام بأداء الواجبات والحقوق بين الطرفين، وتجاوز الخلافات بقليل من التنازلات ومحاولة كسب رضا الآخر حتى يسير المركب بأمان، كما عاش آباؤنا وأجدادنا، ومن أهم الحلول العلاجية، حل المشاكل في بداياتها، والاحتكام إلى العقلاء وترك مساحة من الحرية في حياة الطرف الآخر وعدم التضييق عليه، ونبذ لفظ “الطلاق” وسرعة الغضب مهما اشتدت الخلافات، فالأسرة تبنى على مبدأ وكيان مقدس يستوجب الحفاظ عليه في أصعب الظروف.

شبابنا بحاجة لاستيعاب عواقب الطلاق المدمرة، وأخطرها ضياع الأبناء، ولا مناص من فرض التأهيل قبل الزواج لجميع الفتيات والشباب دون سن الأربعين... آن الأوان لمواجهة المشكلة بجرأة ورؤية شبابية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية