العدد 3569
الإثنين 23 يوليو 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
المشاركة البرلمانية واجب وطني
الإثنين 23 يوليو 2018

القفز على البرلمان ما عاد يجدي، خطوة توقع القافز على صخرة الواقع، مهشم الأرجل، ومحطم الأحلام، ليس من الواقع ترك أروقة البرلمان خالية من اللاعبين الأكفاء ممن يحملون في بنادقهم ذخيرة اصطياد عصافير أحلام الناس.

أنا لا اقول أن البرلمان سيوزع على أي مواطن مكتئب سياسيا أو اقتصاديا، صناديق شكولاته، او انه سيوزع عليه أرغفة ساخنة تسد جوعه، خصوصا بعد وضع صخرة التقشف على البطون بعد سياط الضرائب التي ألهبت ظهور الرواتب، فضلا عن أجساد الأحلام أو بعد رفع الدعم، أو جنونية الأسعار ونحن قريبا في استقبال رافض بالاهازيج الحزينة ضريبة القيمة المضافة، لكن ترك ساحة البرلمان لأربع سنين إضافية فارغة من وجود شخصيات بحرينية قادرة على تحويل قرص الشمس إلى رغيف، بعد وضع الأذرع البحرينية لبناء جسر يوصلها ولو لشيء من التغيير ليس منطقا.

في كل منطقة بحرينية من الرفاع إلى المحرق إلى المنامة إلى البديع عشرات من الأحجار الكريمة البشرية القادرة على المرافعة عن الهموم اليومية للمواطن البحريني.

ما أسهل أن تلبس معطف الإحباط، وترتدي ثوب اليأس لتحشر نفسك في زاوية الغياب وفي زقاق التهميش، لتبقى متفرجا أو ناقدا أو غاضبا أو ملقيا الطماطم على تصويت أي نائب، أو موقف أي مسؤول، لتبدي عدم رضاك.

النقد عند الجلوس في صفوف المتفرجين ليست شطارة، القوي من ينزل إلى ساحة التحدي ليواجه الأخطاء ويسعى لتقوية عافية الإصلاح.

السياسة لا تقاس بمدى ضيق ثوب القوانين أو مدى حدة أنياب تمساح الغلاء أو مدى لمعان سكين البيروقراطية التي ما زالت تفتك بأكثر من وزارة أو مؤسسة إنما بتقليلها بالقانون ذاته. النوم على وسادة الراحة، وترويض الأصابع على لعبة (الكيبورد) لعبة سهلة لكل المهووسين بلعب (البليستيشن) واللعب بكيبورد السياسة من أسهل المهن، وهي جهد العاجز. السلبية وإلقاء قنابل النقد على أي ساحة سياسية يتقنها حتى الطارئون، وحتى الذين لا يمتلكون أرقام العناوين لصالونات السياسة ومطابخها.

قاطعت بعض الأحزاب العراقية في الغرق ثم تابت، وغسلت يدها من المقاطعة، وذهبت الأحزاب الأردنية بعيدا في أكثر من مقاطعة برلمانية ثم ألقوا ثوب المقاطعة في البحر الميت، وكذلك فعل الكثيرون كما حدث في البحرين والكويت فزادت الملفات تكدسا، وتعقدت المشاكل، وضعفت الملفات.

هذه مرحلة مهمة وحساسة في محاولة لاسترجاع شيء من الأكسجين المهرب في صناديق السياسة على سواحل الهروب من الواقع، كمستقل عن أي حزب، ادعوا كل مستقل وطني يمتلك مؤهلات وطنية واكاديمية أمام مسؤولية وطنية لخدمة الوطن والنَاس الملتحفة على أرصفة الوجع اليومي وطرقات الحلم المسروق بأن يرتدوا ثوب العزيمة والإرادة ويعالجوا أعراض الخوف، وينزلوا ميدان التسابق، فلن يترافع عن الرفاع أو المحرق أو البديع أو المنامة مرشح متوتر ثقافيا أو طائفيا، لا يعرف خريطة الوجع اليومي للمواطن البحريني، فقديما قيل لا يحك جلدك إلا ظفرك، ولا يعرف لغة نشيدتك “ام المليون نخلة عرفتوها؟عرفناها” إلا مواطن رضعها مع حليب الأم، مواطن رقص مع ماء عين عذاري فآمن بها، واغتسلت في عينيه ذات يوم محرق الجمال فعشقها، رفعة الرفاع فجللها وبديع البديع فايقنها، ويوم كان طفلا تسكع امام محل ((بشير)) وتمتع بحلوى ((شويطر))، واذا تعب جاء معانقا ((باب البحرين)) لينام على ذراع المنامة.

فلنرشح كل بحريني وطني أكاديمي دون النظر لدينه، يمر الزمان، وقد تتغرب نخلة، وتلتف دموع بدموع، وتحزن أوراق أو تطير مع الريح، لكن البحريني يرجع إلى قاموسه الوطني، وأصالته عندما تناديه الأرض بأن ضع يدك بيد أخيك البحريني في الفرح وفي المنعطفات وفي التواء الدروب وغضب الطرق، ولن يكون هناك طريق أقوى لوحدة موقف وطني تحت مظلة وطنية من الطريق، متحدين إلى المشاركة النيابية لنصوت لكل وطني غيور، انتقيناه ضلعا من بعض أضلاعنا، ودمعة من دموعنا.

اتعبنا وأتعب البحرين المؤدلجون، نبحث تنقيبا عن خامات قادرة على المرافعة عن شيب غزى أرشيف لحانا، وملا ايدينا المشققة ثقوبا وشقوقا.

لا نريد نائبا يتقيأ على وحدتنا الوطنية تقيؤا طائفيا، ومللنا من نائب يكثر على خيبة الغواصين خيبات إضافية.

دورك أيها البحريني، أن تترك للذين يجيدون فن النبش في قمامة التاريخ، ليفجروها في وجوه الناس ألغاما طائفية، وأن تنكش أوراقك، وتلملم جروحك بحثا عن بحرينيين جدد، يمتلكون شجاعة الاعتراف بالمنجزات، داعمين للمشروع الإصلاحي، وقادرين على استجواب أي وزير يتقن فن تبخير البشت، لكنه غير قادر على إزالة قمامة أخطاء في أروقة وزارته أو وكيل يتوتر تجاه كل ألوان القوس قزح، التى تريد أن تصبغ خريطة الوطنية وجغرافية الوجع المعيشي بلون جميل اومدير تنفيذي يصاب بحكة جلدية من التغيير.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية