العدد 3568
الأحد 22 يوليو 2018
360 درجة أيمن همام
أشواك في طريق الحرير
السبت 21 يوليو 2018

ليس من الحصافة أن تصنع منتجًا في بيتك تستطيع شراءه من الخارج بكلفة أقل… هذه القاعدة الذهبية التي وضعها مؤسس الاقتصاد الحديث أدم سميث في كتابه “ثروة الأمم” كانت المنطلق لنظرية التجارة الحرة.

نتيجة لتبني أميركا النظرية بحذافيرها أغلقت مصانع الميدويست أبوابها لتتحول إلى ما عرف بـ “حزام الصدأ”، حيث فقد الآلاف وظائفهم، ولم ينج من مقصلة البطالة إلا من استطاع القفز في قارب الخدمات، وأغرقت الأسواق الأميركية بالبضائع الصينية؛ لدرجة تندر البعض على الحلم الأميركي بأنه بات يصنع في الصين.

عندما جاء دونالد ترامب إلى البيت الأبيض رافعًا شعار “أميركا أولاً” شرع بتنفيذ أجندة حمائية ضاربًا بالتجارة الحرة عرض الحائط. وبعد مناوشات في الأميركتين وأوروبا أطلق ترامب، مطلع مايو الماضي، الرصاصة الأولى في المعركة التجارية مع الصين بفرض رسوم 25 % على بضائع صينية تقدر قيمتها بنحو 50 مليار دولار، معلنا بداية حرب اقتصادية عالمية لم يعرف العالم مثلها.

ميل كفة الميزان التجاري بين أميركا والصين لصالح الأخيرة بقوة يمنح ترامب تفوقًا تكتيكيا متمثلا في سلاح الرسوم، الذي لا تستطيع بكين مجاراته، في وقت يحرص كلا الطرفين على عدم توجيه ضربة قاضية للآخر؛ لأن سقوط أي منهما من على حلبة الاقتصاد العالمي يعني حتمية سقوط الآخر، إذ تملك الصين سندات أميركية تزيد قيمتها عن 1.2 تريليون دولار.

ترامب يريد أن يعيد لحزام الصناعات الأميركية بريقه، وسيواصل استخدام سلاح الرسوم حتى ترضخ الصين لشروطه وتفتح المجال أمام المنتج الأميركي للمنافسة. وأمام الصين خياران، إما أن تستجيب أو تعجّل وتيرة العمل في مشروع طريق الحرير لإيجاد متنفس في الأسواق الناشئة في الشرق الأدنى وإفريقيا يمكنها من الصمود أمام لكمات الرسوم.

في شهر واحد نشهد عقد منتدى التعاون العربي الصيني في بكين، وتدشين مشروع إنشاء أكبر منطقة تجارة حرة في إفريقيا مقرها جيبوتي - حيث تحتفظ الصين بالقاعدة العسكرية الوحيدة خارج أراضيها - وزيارة الرئيس الصيني التاريخية إلى الإمارات؛ كلها مؤشرات على استعجال الصين بناء طريق الحرير.

لكن طريق الصين ليس مفروشًا بالورود، بل تكسوه أشواك الصراعات في الشرق الأوسط، علاوة على ارتباطات المنطقة بالمصالح الأميركية؛ لذلك يجب ربط مشاركة العرب في تمهيد الطريق بمساومات استراتيجية أكبر تضمن المصالح العربية العليا، فعلى الرغم من أن الحرب الاقتصادية لا تصب في مصلحة المستهلك النهائي، إلا أنها تحمل لدولنا فرصًا كامنة تستدعي تنسيقًا عربيًّا مشتركًا لإحسان استغلالها.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية