العدد 3564
الأربعاء 18 يوليو 2018
تجربة البحرين في التنمية المستدامة
الأربعاء 18 يوليو 2018

جذبت البحرين انتباه العالم باهتمامها والتزامها بقضايا التنمية الحضرية المستدامة كالتزام يتجاوز حدودها الوطنية ليعبر عن مشاركتها النشطة في الجهود الدولية للتنمية لاسيما في البلدان النامية والأكثر فقرا وذلك من خلال شراكتها الفاعلة مع منظمات المجتمع الدولي المعنية وعلى رأسها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية. وقد وضعت المملكة تجربة مميزة للتنمية المتوازنة والمستدامة في سعيها لجذب الاستثمارات الخارجية وهيّأت البيئة الاستثمارية المحفزّة الملائمة وحرصت على تقديم التسهيلات للمستثمرين فضلاً عن تعريفهم بالفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية لاسيما قطاعات الصناعة والأعمال والمصارف والسياحة وغيرها حيث أصبحت التنمية المستدامة تعد من أهم أولويات البحرين التي تسعى إلى بلوغ مراحل التقدم وتطور مجتمعها والتنمية المستدامة بشمولها لجميع مناحي حياة المجتمع والأفراد لتخلق الظروف والشروط المناسبة لرقي هذه المجتمعات.

ويعد تحقيق التنمية المستدامة عاملاً أساسيا تلتزم به البحرين في إطار مسيرة التنمية الاقتصادية عن طريق إيجاد التوازن بين تحقيق التنمية بشكل دائم وفي الوقت نفسه الحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئية والتي ليست ملكا لهذا الجيل فقط وإنما ملكا للأجيال القادم.لذلك المملكة تواجه مجموعة من التحديات مثل زيادة المخلفات واستهلاك المرافق العامة وتدهور البيئة البحرية والبرية نتيجة التصحر والزحف العمراني وتلوث التربة والماء والهواء إضافة إلى ندرة الموارد فالضغوط على استخدامات الأراضي في المناطق الحضرية ازدادت في ظل تواصل الأنشطة البشرية المكثفة التي تتجاوز سعة الحمل الطبيعية المدمرة للبيئة ومواردها الطبيعية وهذا ناتج عن الزيادة السكانية وزيادة المخلفات وإنتاج واستهلاك المياه والطاقة حيث إن مفهوم التنمية المستدامة أخذ يعرف بما هو خاطئ وأحيانا يكون من دون قصد لكن المفهوم الأصح تداولا استخدم في بداية التسعينات من القرن الماضي لإدخال البعد البيئي في معادلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقد تفهمت حكومة البحرين الموقرة أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة لا بد من أن تقوم على مجموعة من المبادئ من شأنها أن تفتح فرصا متكافئة لشرائح المجتمع المختلفة. فالإصلاحات المطلوبة يجب أن ترمي الى تحسين مجتمعنا ومقومات تطوير أجيالنا المقبلة عن طريق إيجاد فرص عمل للشباب واستحداث الوظائف ذات الجودة للنساء والرجال معا وضمان مشاركتهم الفعلية في الحياة الاجتماعية والسياسية وتحسين مستويات المعيشة إذ لم يعد قياس رفاهية الفرد يرتكز على متوسط الدخل الفردي بل على عوامل عديدة مثل الرعاية الصحية وتأمين التعليم والتنمية المستدامة والأمن والاستقرار فكان من الضروري أن تتماشى الإصلاحات الاقتصادية مع الإصلاحات السياسية لضمان الاستقرار الذي يشكل الهدف المشترك لكل هذه الإصلاحات والتحركات والذي من دونه لا اقتصاد ولا نموا ولا حياة كريمة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية