العدد 3564
الأربعاء 18 يوليو 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
عندما تتوجس المرأة... من المرأة!
الثلاثاء 17 يوليو 2018

ما سأقوله قد يكون مُوجعًا؛ لأنه يلامس الكثير من النساء؛ فمعظمهن من دون شك سيتفقن معي، وبعض القليلات من اللائي يُصررن على استنهاض همم وشيم النساء الأخريات؛ ربما يختلفن معي! وفي النتيجة هي آراء قابلة للنقاش والأخذ أو الرد، فإذا كان عدو المرء من يعمل عمله كما يقولون؛ فإن غالبية النساء عدوات لبعضهن، وإِنْ لم يُصرحن بذلك بشكل واضح أو مباشر! ففي عالم النساء تقع الغيرة وتحتدم وتشتد ولولا ستر الله وفضله؛ لكنا نرى تشابك الشّعور (من الشّعْر). كثيرات منا لا يَحتملن نجاح نظيراتهن، لا يطيقنّ رؤيتهن تترقين أو تحصلن على مناصب أو مدائح، وإِنْ أظهرن عكس ذلك!

لذلك تراهن؛ يَصفن الناجحات بأبشع الصفات، منها: الفشل والرياء ولفت الانتباه أو الأنظار، لا لِوجود دليلٍ يُثبت الكلام، بل؛ لغرض واحد فقط هو التسقيط والحط والتسفيه! فما السبب في ظنكم!؟ خصوصًا أن كثيرا منهن لا يربطهن رابط أو معرفة مسبقة ببعض أولئك الناجحات! إنها في ظني عقدة داخلية؛ فلديهنّ – وأقصد الغالبية، وليس الكل المطلق منهن؛ لكيلا يُفهم من كلامي التعميم – عقدة التوجس والخوف الداخليين من تفوق امرأة شكلا أو مضمونًا عليهن!

نعم قد لا تكون الأخرى طرَفًا منافسًا مباشِرًا، ولكنها طرف مُعادل في الوظيفة والكينونة والأنوثة والنسوية، وكأن كل حواء متفوقة (مع اختلاف طبيعة التفوق) تَضعها على مِحكّ المقارنة أو الفرز أو التصنيف! لذلك فهي تَتهيّب منها في قرارة نفسها وقد تحسدها وربما تتمنى أن تسقط أو تزل قدمها؛ لترضي غرورها وتشعر أخيرا بالراحة النفسية!

هل تصدقون أن بعض النساء يفكّرن بهذه الطريقة!؟ سأعطيكم مثالين وأكتفي بعد ذلك بآرائكم، الأول: لدى المرأة هوس أو رعب من امرأة تنافسها رجلها؛ فكل امرأة تدخل في ساحتها عدوة وتستحق أغلظ العقوبات، لذلك أقول للرجال الذين يرتكبون جريمة التعدد الزوجي (في عُرف النساء طبعًا): لن تقبل المرأة بالتعدد الإسلامي أبدًا ولو أقسمتْ مليون مرة أنها تؤمن بالقرآن الكريم وكلام الله!

والثاني: يتعلق بأمر قد لا تنتبه له بعض النساء على الرغم من وجوده فكيف بالرجال! إنه يتعلق بجسم المرأة، ألا ترون المرأة تبحث عن آخر صيحات الجمال والموضات وأخبار الفاشينستات، يراقبن باهتمام أجساد النساء الأخريات؛ يتمنين مثلها أو يقمن بتقليدها وربما يحسدنها!

إنه عالم النساء وما أدراكم! فمتى نتخلص من العداوات الداخلية ونُنقي داخلنا من الخوف من منافسة الأخرى، ونبتعد عن محاربتها لننعم بالسلام الداخلي، لنحب بعضنا (أرجوكن)؛ فلن يحترمنا الرجال ما لم نحترم بعضنا ونقف في الصف ذاته ونعترف بنجاحات بعضنا التي هي نصر للمرأة في كل مكان وزمان.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية