العدد 3564
الأربعاء 18 يوليو 2018
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
التدخلات الخارجية والطابور الخامس
الأربعاء 18 يوليو 2018

استحضرت وأنا أتابع أخبار التدخلات الخارجية ومحاولة التأثير على العملية الانتخابية البرلمانية والبلدية المقبلة، من خلال أنشطة مشبوهة، وتمويل خارجي، وتحريض إعلامي، وعبر شراء حسابات إلكترونية وإدارتها من ثلاث عواصم، إلى آخر ما جاء في الأخبار، قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه حين أجمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسير إلى مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله من الأمر في السير إليهم‏، والقصة طويلة وفيها “دعا رسول الله حاطباً، فقال‏:‏ ‏يا حاطب ما حملك على هذا‏؟‏‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غيرت ولا بدلت، لكنني كنت امرءاً ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل، فصانعتهم عليهم‏”...‏ إلى آخر هذه القصة.

الشاهد أن ضعف النفس أمر لا يكاد يسلم منه أحد عبر التاريخ، خصوصا إذا توفرت معه أسباب الخيانة وتبدل الولاءات، هذا إن كان عندهم ولاء أصلاً، لكن السؤال هو كيف نعالج هذه الظاهرة ومعها ظروفها، وقد ذكرنا في مقال سابق أن سور الصين العظيم لم يمنع من الاختراق من قبل الأعداء من خلال النفوس الضعيفة، حيث قاموا برشوة الحراس وفتحوا لهم الأبواب، فبناء الإنسان أهم من بناء الأمن رغم أهميته.

يجب محاسبة من يثبت تورطه في هذا الموضوع، وفقاً للدستور والقانون،فلا تهاون ولا مجاملة مع أي مدان يثبت تورطه في خيانة الوطن والتآمر عليه والتعاون مع الأعداء ومحاولة ضرب أمنه واستقراره وتعطيل مسيرته الديمقراطية.

هكذا يتم الدفاع عن سيادة الدولة وحماية المشروع الإصلاحي، من أجل ضمان أمن واستقرار الوطن، خصوصا أننا في مواجهة مطامع وتحركات مغرضة من دول وجهات معروفة، ويجب تقوية الداخل كي نتمكن من مواجهتها وسد الثغرات التي قد يتخللها الأعداء أو من تسول له نفسه التعاون معهم ضد الوطن ومصالحه.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية