العدد 3563
الثلاثاء 17 يوليو 2018
بيت التجار... والنموذج الأوروبي
الثلاثاء 17 يوليو 2018

تفاءلت – وكثيرون غيري – بالتشكيلة الجديدة لمجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين، وتوقعت أن يكون منجزها الأول إلغاء الرسوم الجديدة للأنشطة التجارية بما تحمله من أعباء على التاجر الصغير والمستجد قبل غيره.

وفاجأتنا الغرفة بمطالبتها رسمياً بتعديل قانون العمل بهدف احتساب أجر ساعات العمل الإضافي في القطاع الخاص على أساس أجر الساعة الأساسية فقط، وهو ما رفضه القضاء البحريني سابقاً وأكد احتسابه باعتبار الأجر الأساسي والعلاوات معا.

قبل أن أخوض في مبررات الغرفة لتقديم الطلب، سأُذكر “بيت التجار” وإدارته الجديدة بأن شركات كبرى بحرينية وأخرى تأخذ صفة “العالمية” تعيش بيننا، ولا تعرف أي طريق لاحتساب “أجور إضافية” ولا تعترف في ممارساتها اليومية بقانون العمل وما يحدده من ساعات أساسية أو إضافية، فالواقع يشهد على مئات الشركات التي يعمل فيها الموظف والعامل 10 ساعات و12 ساعة يوميا، ولا يزيد في راتبه آخر الشهر دينار واحد، ويضطر البحريني للصمت في ظل ندرة الفرص والمنافسة القاسية من الأجنبي الذي لا ترافقه أسرته، ومستعد للعمل 16 ساعة يومياً ومن دون أية زيادات على “راتب العقد”.

أقول إنني أذكر، فكلي ثقة بأن مجلس إدارة الغرفة الجديد يعيش واقعنا ذاته، ويلمس ما نورده في هذا المقال من حقائق، وأتسأءل هنا “أليس من الأجدى أن تتحرك الغرفة ورئاستها لحث القطاع التجاري على الالتزام بقانون العمل وما يقر من حقوق وواجبات، وإعادة الاحترام لبيئة العمل فيه” عوضا عن القفز للمطالبة بتعديل التشريعات”؟!

وبالعودة لمبررات الطلب “غيرالمتوقع” لبيت التجار، فقد تحدث البيان الرسمي الصادر عن الغرفة عما “يمارس في دول خليجية وأوروبية من أسس لاحتساب أجر الساعات الإضافية”، كما أكد أن الطلب مرتبط بـ “قدرة القطاع الخاص وتنافسيته ليكون قادراً على الاستمرارية والاستدامة بل التوسع في نشاطه”.

وسأذكر هنا أيضا رموز القطاع التجاري بأن قانون العمل الجديد، الذي أقر في العام 2012 أسقط مجموعة من المواد القانونية السابقة التي تصب في مصلحة العمال فقط من أجل فكرة “دعم قدرة القطاع الخاص التنافسية”!

وبالنسبة لحديث الغرفة عن الأنظمة الأوروبية في احتساب الأجور الإضافية، أنبه الغرفة ورئاستها إلى أن جميع هذه الدول ومن دون استثناءات تملك نظاما وسياسات واضحة لحماية أجور المواطنين والقوى العاملة المحلية لضمان نموها في مواجهة التضخم وارتفاع الأسعار، فنجد دول الهجرة مثلا تضع سقفاً سنويا للداخلين الجدد لسوق العمل يضمن عدم انخفاض الأجور أو جمودها عند حدودها الآنية.

وختاما، أتساءل “هل القطاع الخاص في البحرين مستعد الآن لمناقشة فرض سياسة لحماية أجور المواطنين التي توقف بعضها عن الارتفاع منذ سنوات؟” حينها فقط سيصبح لمناقشة طلبكم بشأن أسس احتساب ساعات العمل الإضافية، معنى.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية