العدد 3563
الثلاثاء 17 يوليو 2018
الوجود الإيراني في سوريا بين الاستشاري والإرهابي
الثلاثاء 17 يوليو 2018

في تصريحات مضحكة وتهديدات فارغة، قال علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني خامنئي، إن بلاده ستواجه ما وصفه بالتمدد الأميركي من سوريا والعراق إلى لبنان وشمال أفريقيا، زاعمًا أن الوجود العسكري الإيراني في سوريا والعراق يقتصر على الدور الاستشاري.

تصريحات ولايتي جاءت أثناء زيارة له إلى روسيا في محاولة لامتصاص المساعي الإسرائيلية الروسية الأميركية الرامية لإخراج إيران من سوريا، ولذلك حاول “استعطاف” الجانب الروسي لإحداث نوع من التوازن وكسب سند تواصل به تنفيذ أجندتها، حيث أشار إلى أنه إذا خرجت إيران وروسيا الآن من سوريا، فإن الإرهاب سيعود للسيطرة من جديد، وأن روسيا وإيران ساعدتا في تحرير 80 % من مساحة سوريا من الإرهابيين، وستنسحب موسكو بمجرد أن تنسحب إيران من سوريا.

لم يحدثنا ولايتي عن هذه النوعية “الخارقة” من الاستشاريين الذين يمكن لهم أن يحققوا مثل هذه النجاحات الكبيرة في الميدان العسكري، وكيف يمكن لهؤلاء أن يواجهوا ما وصفه بالتمدد الأميركي.

لا يمكن تصديق مثل هذا الحديث عن الدور الاستشاري لإيران، ففي تقرير نشر قبل شهور قليلة، كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن أن إيران نقلت نحو 70 ألف عنصر إلى داخل سوريا، منذ 2015، تم توزيعهم على 10 مجموعات تابعة بشكل مباشر لطهران، ويتبع من 7 إلى 10 آلاف من هؤلاء ميليشيا حزب الله، ونحو خمسة آلاف فيلق القدس والباسيج، فيما ينتمي الباقون إلى ميليشيا “لواء الفاطميون” الأفغاني و”حركة حزب الله النجباء” العراقية إضافة إلى مرتزقة إيرانيين وعراقيين.

وأشار البنتاغون إلى أن إيران وعبر الحرس الثوري تمكنت من بناء قواعد صاروخية تحت الأرض، ونشرت صواريخ مثل “زلزال” و”فاتح” التي قد يصل مداها إلى نحو 200 كيلومتر.

كان على ولايتي أن يكون واضحا وصريحا عند الحديث عن الوجود العسكري في سوريا أو غيرها وعن مواجهة “التمدد” الأميركي على الأقل لتوجيه رسالة للطرف الآخر بأن إيران لديها ما تحارب وتواجه به على الأرض وليس من خلال الاستشارات العسكرية عبر الحدود.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية