العدد 3563
الثلاثاء 17 يوليو 2018
“الإعلام العربي” في الطريق إلى المشانق
الثلاثاء 17 يوليو 2018

هناك أخطاء وسلبيات كثيرة تحدث في مجتمعاتنا العربية، وأحداث مصيرية، لكننا لا نتعلم ولا نتوجه بصدق لتضميد جراحنا والشفاء من عللنا، حركة هائلة من التغيرات والمؤامرات نتعرض لها، والخيانات الفردية تتسلل من كل ثغرة ونحن مع الأسف مستمرون في التقهقر والتأخر ونرفض تصفح التواريخ لنقرأ ما سيؤول إليه أمرنا في المستقبل إذا بقينا على هذا الحال، فالمطامع قطعت شوطا والعدوان يأتينا من كل صوب ونحن مازلنا نستخدم الرد النظري على ما نتعرض له من مؤامرات ونكسات، وهذا مؤلم جدا ولعل المتهم الأول حسب تقديري هو “الإعلام العربي” الذي قل تأثيره ولم يتعامل مع الأحداث المخيفة التي تتعرض لها الأمة بحماس وقوة كما ينبغي، إعلام يرفض مجابهة المركبات التاريخية واقتحام الحياة النابضة ولا يريد أصلا أن يمشي على الأرض.

الكاتب المغربي عبدالله العروي ذهب في كتابه الجريء “الآيديولوجيا العربية الحديثة” إلى أنه لا موقف للكاتب العربي لأنه في عزلته يسمع حوارا مجردا من الخارج، وذاك ما يجعله يعمد في شيء من فتور إلى عربية كلاسيكية أو لغة أجنبية، إذ لا يخاطب إلا نفسه أو إخوانه المثقفين، لهذا أصبح أقرب إلى “الرجعية” في فترة حاسمة لا يحتاج فيها العالم العربي إلى مراجعة تاريخية فحسب، بل إلى نفيه ليكتب من جديد، ونفس الحال ينطبق على الإعلام العربي الذي يعيش واقعا مؤلما وخارج مفاهيم العصر، انظروا ماذا يقدم في الفضائيات العربية في الوقت الذي يحاول فيه الأعداء تدميرنا؟ برامج كالسياط والصواعق من التفاهة والإسفاف والفقر، فضائيات تخصصت في “الهشك بشك والغناء الماجن” والأمة العربية تعيش الغربة والقلق بفعل المؤامرات والدسائس والمعارك الضارية على جبهات متعددة، “بذمتكم”... هل استطاعت مراكزنا الإعلامية والثقافية والفضائيات التي تصرف عليها الملايين القيام بدور حقيقي في حماية أوطاننا، وأن تكون كرأس جسر للعبور إلى بر الأمان؟

الإعلام العربي، وأقولها بكل أسف، في الطريق إلى المشانق، والوضع يتطلب مراجعة أنفسنا قبل فوات الأوان، إنها قضية مصير يا عالم.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية