العدد 3562
الإثنين 16 يوليو 2018
ما أصعب التعامل مع الهواة (2)
الإثنين 16 يوليو 2018

مرة أخرى، سيدي القارئ، وكما فعلت في المقالة السابقة، فإني الجأ إلى المشتغلين في السياسة لأضع أمامك اقتباسا لأحدهم، وهو واحد من الدهاة المحترفين في مهنة السياسة وهو هنري كيسنجر. يقول كيسنجر وأخاله يخاطب الهواة: “إذا كنت لا تعرف أين تريد الذهاب، فكل طريق سيذهب بك إلى لاشيء”. انتهى. وهل هناك أبلغ قولا وأدق تحليلا للوضع الذي يعيشه المسؤول الهاوي من هذا؟.

إنها حالة التيه والتخبط وفقدان البوصلة التي يعيشها هذا المسؤول، فهو لديه كل الموارد المطلوبة للانطلاق بالمؤسسة، ولكنه ورغم ذلك هو عاجز عن الإنجاز. والعلة كل العلة تكمن في افتقاره للقدرة المهنية، ففاقد الشيء لا يعطيه كما أسلفنا القول في مقالتنا السابقة.

هذا المسؤول الهاوي يعيش وهما حقيقيا فهو يظن أو لنقل كان يظن بان المهنية تأتي تلقائيا مصاحبة لقرار التعيين وهذا ضرب من الخيال، بل انه الخيال بعينه. تصور معي، سيدي القارئ، حال تلك المؤسسة التي تعمل تحت (قيادة) مثل تلك!. إنها هدر للموارد وإضاعة للفرص وبعثرة للجهود والنتيجة المتوقعة والمحتومة هي الإفلاس والخروج من مضمار التنافسية. أليس كذلك؟.

دعني أعرض أمامك، قارئي الكريم، الواقع الذي نعيشه وتعيشه مؤسساتنا، وذلك من خلال هذا التحليل الدقيق لإداري محترف هو توم ردل، ومن ثم نحاول الإجابة على السؤال الذي سيأتي لاحقا. يقول ردل: “تصاعدت حدة هذه المنافسة في كل مجال، لدرجة سيادة قانون الغاب في كل مكان في العالم. فأحد قوانين الغاب أن الغزالة تستيقظ كل صباح، وهي تدرك أن الفشل في العدو بسرعة تفوق سرعة أسود الغابة يعني أنها ستؤكل حية، بينما يعي الأسد أن الفشل في العدو بسرعة تفوق سرعة أبطأ غزالة يعني بالنسبة إليه الموت جوعا” انتهى.

السؤال سيدي القارئ هو: هل نجازف ولنقل نجرؤ في وضع كهذا أن نسلم قيادة مؤسساتنا لمسؤول هاوٍ؟ أنت من يملك الإجابة؟!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية