العدد 3561
الأحد 15 يوليو 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
كفانا سياسة فرق تسد
الأحد 15 يوليو 2018

القوة الناعمة مصطلح من اختراع جوزيف ناي من جامعة هارفارد، جسد به مفهوم السيطرة على الآخر من دون أسلحة، وبوسائل لا يسيل فيها الدم للتأثير على الرأي العام الاجتماعي وأخذ الدولة أو المؤسسة أو الأفراد رهائن، لكن ما لا يعرفه أولئك الذين انزلقوا عندنا في البحرين لاقتباس هذا المفهوم بأدواته المعقدة لتطبيقها على واقع الحال أن القوة الناعمة تقود لحروب ناعمة سرعان ما تنعكس سلباً على الجميع، بمن فيهم من استخدم بغباء ورعونة تلك الأدوات من خلال توظيف أفراد وشبكات غير مؤهلة لقيادة تلك القوة التي كل زادها بضع توجيهات وهدفها إطلاق بالونات هنا وهناك للتشويش على الآخر وعرقلة مشاريعه وزرع الإرباك للتسلل بعد ذلك وتغيير الرأي العام تمهيداً لخطط مدروسة لتحويل وضع ما لصالح طرف ما، أو محاربة الآخر بشتى الوسائل، وعانيت شخصياً من هذه السياسة حتى كدت أيأس من الوضع لولا وجود سمو رئيس الوزراء خليفة بن سلمان نصره الله بقيادة هذا الوطن والتفاف الشعب حوله.

هذا ما يدور للأسف اليوم بالبحرين من قبل فئة رأت أن أفضل وسيلة للتسلل وخلق بيئة للتغيير إطلاق تلك البالونات وإحداث البلبلة وتعكير المياه ومحاربة الآخر ليسهل الدخول باتباع نظرية بريطانية استعمارية قديمة تقوم على سياسة فرق تسد حتى يتم التسلل وإحداث التغيير لصالح هذه السياسة، لكن السؤال الملح إلى أين تقود هذه السياسة؟ لقد تخلى أصحاب هذه السياسة الأوائل عنها بعد أن أدركوا أنها تقود لدمار شامل للمجتمعات بما فيها حتى التي وظفت تلك السياسة، وللأسف مازال اليوم عندنا في البحرين بعد كل التجارب والدروس المُرة والقاسية التي مررنا بها هناك من يظن أن هذه السياسة في شق المجتمع وخلق الفتن وتمزيق أوصال البلد سياسة صالحة لتمرير الإرادات، علماً أن الدرس الوحيد الذي أثبت فشل هذه السياسة هو درس تعلمناه من التفاف الشعب حول سمو رئيس الوزراء خليفة بن سلمان حفظه الله حين وقف وقفته المشهودة وقال لن نخضع ولن نساوم ولن نستسلم مادمنا نملك إرادة الشعب، وقد أحبط سموه ومعه شعب البحرين المؤامرة رغم وقوف قوة عظمى ودول إقليمية معادية وطوابير خامسة بالداخل لكن لم تنفع لا سياسة القوة الناعمة ولا القوة الخبيثة ولا سلاح التفرقة لأن سموه جمعنا على الوحدة لا الفتنة وهذا ما أنقذ البحرين.

اليوم بظل التخبط والعشوائية وضرب هذا بذاك ومحاولة التشويش وإشغالنا عن أهدافنا الوطنية في وقت دقيق تمر به المنطقة، ليس في صالح الوطن ولا الشعب ومن الخطورة التعويل على أولئك الذين يشيرون علينا بالنصائح المدمرة، ولابد من الالتفات لأولوياتنا وهي الأمن والاستقرار والرفاهية لشعبنا، وهذا ما دعا له سمو رئيس الوزراء منذ بدء نهضة البحرين الحديثة، ولابد من التمسك بهذه الثوابت بدل حرب فرق تسد.

 

تنويرة:

لا تلق اللوم على شراعك وأنت تبحر برياح عاتية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية