العدد 3553
السبت 07 يوليو 2018
إسرائيل وإيران... والأسد (2)
السبت 07 يوليو 2018

نجح بشار الأسد في ما لم ينجح فيه صدّام حسين تماماً! أي أنه التزم حرفياً وحتى الإعجاز بمتطلبات وظيفته الاستراتيجية القائمة على معادلة القبض على النظام والتحكم بكل السلطة مقابل عدم المسّ بإسرائيل وأمنها، وله بعد ذلك، الإكثار بقدر ما يشاء، من اللغو الممانع والمناتع و”المقاوم” عن بُعد... أو بالواسطة ودون الخطوط الحمر السميكة!

“ظلمٌ” اتّهام صدّام حسين بأنّه لم يكن يعرف وظيفته الموازية في العراق، لكن الفارق بينه وبين الأسد في دمشق هو أنه ركب رأسه أكثر من اللازم! وافترض في لحظة سوداء أنه “مرسل” من التاريخ لإعادة إحياء سيرة “صلاح الدين”، وعلى طريقته شطّ في القراءة حتى سقط في الامتحان ودفع الثمن الأخير!

والاثنان في كل حال، نجحا في تدمير العراق وسوريا وإخراجهما من دائرة المخاطر الكبرى الفعلية والمحتملة على إسرائيل، سوى أن الأسد في دمشق لا يزال “مطلوبا” كجزء من الديكور المرحلي! وكفزّاعة خشبية يحملها صاحبها الروسي (راهناً!) ويضعها في الحقل: تارةً لمقاتلة الإرهاب، وتارةً لشرعنة الوجود العسكري والاقتصادي، وتارة لتغطية المواقف المستجدة المُتّصلة بوضع “النفوذ الإيراني” على أجندة التقليص والتحجيم.

في هذه المعادلة المُركّبة يتأكد اليوم ما قيل بالأمس، من أن إيران شاطرة في التكتيك وفاشلة في الاستراتيجية، وتربح معارك متفرقة لكنها تخسر الحرب، وأداؤها العام (الخارجي) وفي الموضوع السوري تحديداً لا يليق بهواة ومبتدئين وأغرار في السياسة والعلاقات الدولية والمصالح الكبرى، أصابت غيرها بالبلاء وجاء دورها (الحتمي!)، لكن الأمرّ من حالتها المتذاكية والانتهازية والمركوبة بالأحقاد والأوهام، هي حالة أتباعها وخصوصاً جداً في لبنان الذين صدّقوا الرواية! ودفعوا أغلى الأثمان دفاعاً عن بشّار الأسد “الممانع” الذي تصنّفه إسرائيل في خانة “الحليف والشريك الاستراتيجي” لها!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية