العدد 3553
السبت 07 يوليو 2018
“النواب خذلونا”“النواب خذلونا”
السبت 07 يوليو 2018

لو سألت أي مواطن تلقاه مصادفة عن انطباعه حول أداء المجلس النيابي في دورته المنصرمة لكانت إجابته القاطعة وبلا تردد “إن النواب خذلونا”، وجاءت شهادة أحد أعضاء المجلس النيابيّ صريحة جدا عندما سئل عن تقييمه أعمال المجلس، حيث قال “لا يرى أنه يرقى لتحديات المرحلة التي يواجهها المواطن ذلك أنّ الظروف المحيطة تتطلب القيام بأفضل مما تم إنجازه”، نائب آخر طالب زملاءه بـ “وقفة رجال” ضد القرارات المخالفة لتوجهات وقناعات المجلس، قد لا نتفق مع أحد النواب كون الأداء الهزيل يعود إلى التشكيلة غير المتجانسة وبالتالي أوجدت عدم الانسجام بين النواب.. وهنا نذكر السيد النائب بالموقف الحازم من قبل الأكثرية الساحقة برفضهم قانون التقاعد بصيغته المقدمة إلى المجلس والذي كان منسجما تماما مع مزاج الشارع ومصالحه، هذا الموقف أثار دهشة الجميع وكم تمنى جمهور الناخبين لو أنّ مواقف النواب كانت شبيهة به.

إنّ مشكلة النواب الأزلية كما نتصورها تكمن في غياب التنسيق بين الأعضاء، بمعنى أنّ كل عضو يعمل بمفرده وهذا يفضي إلى معضلة أشد جسامة تتمثل في غياب الرؤية المشتركة، الأمر الذي أفقد المجلس وحدته، وبالتالي فشله الذريع في إنجاز الحد الأدنى من طموحات المواطن.

بودنا هنا الإشارة إلى إحدى المسائل الجدلية بين النواب من جهة والمواطنين من الجهة المقابلة، فبينما يطالب الناخبون ممثليهم في المجلس الترافع حول الجانب الخدمي أي ذاك الذي يمس هموم المواطن اليومية وقضاياه المعيشية، فإن السادة النواب يردون من جهتهم قائلين: إنّ المجلس النيابيّ سلطة تشريعية ورقابية لا دخل لها بالمطالبة بالقضايا المعيشية. وإذا كانت مواقف بعض الأعضاء تؤكد أنه ليس بوسعهم التنصل من كونهم “نواب خدمات” بما قطعوه من وعود إبان حملاتهم الانتخابية، وهذا يفرض عليهم التدخل لحلحلة ما يعطل مصالح المواطن، أو وقوفهم ضد أية تجاوزات يكون ضحيتها المواطن، غير أنّ الواقع العمليّ يبرهن عن تخليّ النواب عن هذا المبدأ، أي وعودهم أمام الناخبين.

ولابد أن نشير إلى أنّ مطالبة النائب بالنهوض بالخدمات مبدأ يمارس في دول قريبة منا، ولا يجد النواب أية غضاضة في الاعتراف بأنهم نواب خدمات، ومن هنا فعلى المترشحين للمجلس القادم وضع هذا الأمر في اعتبارهم إذا ما قدر لهم الفوز.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية