العدد 3549
الثلاثاء 03 يوليو 2018
صفقة القرن... أم صفعة القرن؟
الثلاثاء 03 يوليو 2018

صفقة القرن هي التسمية التي تبنتها وسائل الإعلام لخطة الرئيس ترامب لحل المشكلة الفلسطينية التي تعد المشكلة الأعقد والأسوأ في التاريخ الإنساني، صفقة القرن لم تصدر بشأن محتواها أية تفاصيل رسمية من أية جهة حتى الآن ومع ذلك تتحدث المقالات والتقارير عن تفاصيل معينة في هذه الصفقة، لكن الأشياء المعروفة عن هذه الصفقة تجعل من يتابعها يشعر بعدم التفاؤل لأن القائمين على هذه الصفقة ليسوا على علاقة بهذا الملف ولا ينتمون للخارجية الأميركية، وكل ما يربطهم بهذه القضية هو أنهم يمينيون يرتبطون ارتباطا وثيقا بالمتطرفين الإسرائيليين وأصحاب كنيسة السبت،غاريد كوشنر، وغامبريلا المقربين من الرئيس الذين يمارسون عليه تأثيرا كبيرا.

هذا إلى جانب أن التسمية التي أطلقت على هذه الخطة لا تبشر بخير، فهي “صفقة” من صفقات الرئيس ترامب الذي يتعامل مع العالم كله بما فيهم الحلفاء بمنطق التاجر الذي لابد أن يربح من كل شيء ويمارس الطرق المشروعة وغير المشروعة لتحقيق أكبر ربح ممكن من صفقاته التي يجريها ولا يقيم أهمية لأي شيء آخر.

وربما كانت التسريبات والشخصيات والبيئة المحيطة بهذه الصفقة هي التي جعلت الرئيس الفلسطيني محمود عباس يستخدم عبارة صفعة القرن بدلا من صفقة القرن لوصف خطة ترامب هذه، غير أن أسوأ ما في الأمر، تلك اللهجة التي يتحدث بها كوشنر في رسالته للفلسطينيين التي يقول فيها “إذا أردتم أن تعملوا فلتعملوا معنا،وإذا لم تريدوا فلن نسعى إلى ذلك وسوف تعلن الصفقة في غير حضور الفلسطينيين للمفاوضات”.

الأمر أصبح شديد الوضوح أمام الجميع، ولا حاجة لمعرفة تفاصيل الصفقة، فهي تشبه صفقات الإفلاس كما أطلق عليها أحد المسؤولين الأميركيين، فالرئيس ترامب يحاول الاستفادة بهذه اللحظة التاريخية التي تعيشها المنطقة في تمرير خطة ذات بعد إقليمي لتحقيق مصالح إسرائيل وتوجيه صفعة القرن للعرب، ولكن على الرئيس ترامب ألا يكون متفائلا كثيرا، فأصحاب الأرض وأصحاب الكفاح الطويل لا يمكن أن يقبلوا ذلك، وأعتقد أن الأيام القادمة ستفاجئ الجميع بأن الشعب الفلسطيني لن يقبل بهذه الصفعة وأن الرئيس عباس لن ينهي حياته بقبول ما لم يقبله أحد.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية