العدد 3546
السبت 30 يونيو 2018
رجل فرنسا فـي البحرين ومخطط الجحيم للمنطقة
السبت 30 يونيو 2018

إن قيمًا ومفاهيمَ، كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، هي من أعظم إنجازات الحضارة البشرية التي تستحق التمسك بها، والعمل على تعزيزها وفرض احترامها.

ولكن حينما نرى مثل هذه القيم العظيمة تتعرض للتشويه والإساءة، فهنا يكون الانزعاج، وعندما تأتي الإساءة من دول ساهمت في ترسيخ هذه القيم وتدعي أنها تعمل على نشرها في مختلف أرجاء العالم، فيجب القلق والحذر، خصوصا أن هذه الدول تسلك طرقا معوجَّة وتتبع أساليب ملتوية، حتى لتبدو وكأنها تعلن حربًا ضد دول أخرى لتصل إلى أهداف وغايات أخرى تتعلق بمصالحها وتتوافق مع سياساتها.

فالحروب لم تعد كما كانت في السابق، عبارة عن مواجهات مسلحة مباشرة، بل تغيرت صورها وتنوعت أشكالها، وأصبحت معها قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان مجرد أقنعة ترتديها بعض الدول؛ لخلق المشاكل وتصدير الأزمات لدول أخرى، لدرجة جعلت الكثير من الشعوب لا تتمنى هذه الحرية والديمقراطية؛ لأنها ستعني ضياع دولتهم واحتلالها ولو بعد حين، من خلال الإعلام الذي يزور الحقائق، واعتماد المعايير المزدوجة في شؤون حقوق الإنسان والحريات لصالح أناس متعطشين لمناصب أو لأموال.

فقد شهد يونيو الجاري أحداثا تعتبر تدخلا سافرا ومرفوضا في الشأن الداخلي البحريني، أو لنقل استفزازات تشكل أرضية لبث الشكوك وزعزعة السلم الأهلي في مملكة البحرين، بدأت بموافقة مجلس العاصمة الفرنسية على منح المدعو نبيل رجب المواطنة الشرفية، وتبع ذلك تغريدة من السفيرة الفرنسية لدى مملكة البحرين تنتقد فيها الحكم الصادر في حق نبيل رجب أيضًا، في رسالة واضحة مفادها أن فرنسا تريد الحفاظ على رجلها، نبيل رجب، وهو المدان ببث الأخبار الكاذبة، ونال المحاكمة العادلة، وصدر حكم بإدانته.

وفي الشهر ذاته، عبّرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت، في الملخص اليومي، عن ترحيب بلادها بقرار القضاء البحريني تبرئة الأمين العام السابق لجمعية الوفاق المنحلة علي سلمان. وليتها اكتفت بذلك، لكنها حثت المدعي العام على عدم استئناف الحكم، داعية الحكومة البحرينية لإطلاق سراح علي سلمان وإعفائه من الأحكام السابقة.

وبما أن هذه التصريحات تأتي من دبلوماسيين يعرفون جيدا التقاليد والأعراف التي تمنعهم من التدخل في شؤون الغير وتوجب احترام سيادة واستقلال الدول الأخرى، لكنهم يتجاهلون التقاليد ويضربون بهذه الأعراف عرض الحائط، فهذا يعزز ما ذكرناه في مقال سابق أن هناك فصلا آخر من “الجحيم” الذي يسمونه “ربيعا” يعد (ويطبخ) للمنطقة عن طريق بث الأخبار الكاذبة والمتضاربة وتحريك الخلايا النائمة؛ لتحقيق ما تريده الدول الكبرى من شر وتمزيق الخليج العربي، من دون أن نرى للأسف الشديد أي تحرك جاد وملموس حتى الآن لبناء حائط منيع لصد هذه الموجه القادمة للمنطقة.

مطلوب من دولنا العربية الكثير والكثير للاستعداد ومواجهة هذه الحرب الشرسة، التي لا تدار بالعتاد والجيوش والأسلحة الثقيلة، بل بالأفكار الهدامة والتدخلات الحقوقية والشائعات المتواصلة عن الأوضاع الاقتصادية والسياسية تحت شعارات الحرية والعدالة والمساواة، وجميعها أشد فتكًا من الحروب التقليدية.

ونتمنى أن نرى في قادم الأيام تحركا كفيلا بحفظ أمن دول الخليج وحماية مقدرات شعوبها.

 

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية