العدد 3545
الجمعة 29 يونيو 2018
في الاتجاه الصحيح (1)
الجمعة 29 يونيو 2018

كثر من أهل الهوى الإيراني السياسي والفكري الذين كانوا يراهنون على تعثّر المسار الذي أطلقه الأمير محمد بن سلمان منذ تولّيه ولاية عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهؤلاء ضربوا أخماساً بأسداس ووضعوا تمنياتهم محل وعيهم الشقي وافترضوا أن الجمود أقوى وأمتن من أن تهزّ أركانه رياح التحديث ومواكبة العصر والزمان.

والواقع أن التحدي لم يكن هيّناً ولا بسيطاً، ولأنه كان كذلك، جاءت النتيجة كبيرة ومميّزة ودلالاتها بارزة، والأمر في إحدى ظواهره هو تعديل قوانين تسمح للمرأة السعودية بقيادة السيارة والتماثل في ذلك مع كل خلق الله أينما كانوا، لكنه في عمقه تعديل في أعراف بدت أقوى من النصّ الدستوري أو القانوني، ومستنداتها مركّبة وتشتمل على أبعاد اجتماعية بقدر اشتمالها أبعاداً دينية، والأمران في واقع حال المملكة متداخلان في الكثير الكثير من النواحي والشؤون الكبيرة والصغيرة.

بهذا المعنى خرق الأمير الشاب جملة سدود دفعة واحدة، واعتمد ويعتمد في ذلك الاختراق على المخزون المقدّس ذاته لكن برحابته واعتداله وسعته التي لا تحدّها حدود، ثم اعتمد على قوة دفع آتية من تراكم أداء الحكم منذ أيام المؤسِّس الراحل الملك عبدالعزيز رحمه الله، وهذا التراكم عماده ثقة السعودي بقيادته، وبمناقبية صاحب الشأن ووطنيته الخالصة والتامّة، ووضعه أهله وناسه وربعه في أساس الأهداف الرعائية والتنموية التي عزّزتها وسمحت بنموها الثروة النفطية وعائداتها، وهذا في كل حال، أنتج تلك التوليفة التي جعلت وتجعل المملكة عصيّة على الكيد والفتن والتخريب والإرهاب.

في التصوّر العام الذي جاء القرار الأخير في سياقه، يُدخِل ولي العهد السعودي، بلاده في طور يختلف عمّا سبق، ويتصرّف في هذا بشجاعة لا شك فيها، لكنه يتصرّف قبل ذلك وفق قياسات علمية دقيقة واستناداً إلى معطيات مدروسة على البارد إذا صحّ التعبير، أي أنه يتعامل مع حقائق وأرقام، لا مع آراء ووجهات نظر، أكان ذلك يتعلق بالاقتصاد الوطني العام، والعمل على تقليص مركزية اعتماده على الناتج النفطي، وتوزيع وتوسيع المصادر الأخرى بما فيها الخدمات المتّصلة بالحج والعمرة، أو تعلّق ذلك بصناعة الترفيه وفتح الأبواب المغلقة في السينما والمسرح والاختلاط وصولاً إلى كسر “التابو” الخاص بقيادة المرأة للسيارة، مروراً بطبيعة الحال بفتح معركة كبيرة ضدّ الإرهاب واعتماد آليات متمّمة للتدابير الأمنية وحملات الاستيعاب والتثقيف، خصوصاً في الشأن الديني التربوي والتعليمي. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية