العدد 3545
الجمعة 29 يونيو 2018
في البرلمان... لم نر ضوءا ولم نسمع صوتا يدافع عن المثقفين
الجمعة 29 يونيو 2018

يمكنني القول إنه خلال الأربع سنوات الماضية لم يتكرم علينا نائب واحد بالتحدث عن دعم المثقف البحريني وحركة تطورنا في هذا الميدان، بل لم نجد أية جهود صريحة ومخلصة متحمسة لنقل هموم المثقفين والأدباء والفنانين إلى البرلمان، ولا دعم الجمعيات والكيانات الثقافية والحث على الاستفادة القصوى من برامجها. لم يخرج أي نائب للتحدث عن دعم الكتاب الشباب ومعالجة أوضاع المسارح والموسيقيين والتشكيليين والأدباء وتحفيزهم وإبعادهم عن واقعهم المعقد الصعب، جميع النواب أهملوا عن تعمد عملية الخلق والإبداع، مع العلم أن أي مجتمع إنساني لا يضمن وجوده إلا عن طريق الثقافة والفن، والدول التي لا تهتم بالثقافة والمبدعين تفقد قدرتها على الاندماج مع العالم المعاصر.

يقول الأولون “اللي صار صار”، والضعف في الجسد البرلماني الحالي فيما يتعلق بدعم المثقفين نتمنى أن يتحول إلى قوة وعنفوان في البرلمان القادم، ونريد على الأقل نائبا واحدا تكون رئته من القوة بحيث تتحمل كل شيء في سبيل دعم المثقفين والتحدث عن مشاكلهم الحقيقية والحلول لمعضلاتهم الصعبة، شخصيا لا أعول على الأسماء التي ستترشح من الجمعيات الدينية، لأنها لا تستطيع ترجيح كفة الميزان للثقافة، ناهيك عن رغبتهم الصادقة في محاربة كل المبدعين وتعطيل كل الكيانات الثقافية والأدبية (لو حصل لهم)، وإنما نعول على من يهمه الأمر من المترشحين  المهتمين بالحياة الثقافية والمؤمنين بالدور العظيم الذي يقوم به المثقف في المجتمع، أي من يدرك عن قرب الجو الثقافي العام ومسيرة الحركة الأدبية ويدعو من تحت قبة البرلمان إلى الاهتمام وتحديد الأرض التي يقف عليها المبدع وتلمس الخطر الذي قد يتعرض إليه.

في البرلمان سمعنا مشاريع واقتراحات وقوانين عن كل شيء، كل شيء، حتى حظر غسل السيارات أو غيرها أو أي عمل مشابه يؤدي لجريان الماء في الشوارع أو الممرات والأزقة، وغيره من القوانين، لكننا لم نر ضوءا ولم نسمع أي صوت يدافع عن المثقفين ويطرح مشروعا، أي مشروع كان في البرلمان، وكأن هناك رغبة من السادة النواب في القضاء على المثقف قضاء تاما.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية