العدد 3543
الأربعاء 27 يونيو 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
حين تنازلتَ عن نفسِك!
الثلاثاء 26 يونيو 2018

في الحياة تنازلات كثيرة، غير أن بعض هذه التنازلات؛ قد يكون جوهريًا، أو محوريًا وأساسيًا، ويكون أثره كبيرا للغاية؛ بحيث يترك بصماته – مدى الحياة – في نَفس المتنازل. كيف ذلك؟ إنه يحصل حين يتنازل الواحد منا عمّا يسميه حلم حياته، أو رغبة عمره، أو هدفه الأسمى أو الأكبر؛ رضوخًا لطلب شخص أو جماعة أو ظروف معينة! هذا التنازل قد يبدو في شكله الظاهري إيثارًا، يرتدي زي حب الخير للغير، ومراعاة الصالح العام أو الخاص، غير أنني أسميه التنازل السلبي الانسحابي!

نعم، لطالما سمعنا أن التنازل يُطيل العشرة بين الأحبة، ويديم الود والمحبة، غير أن التنازلات أنواع وأشكال، ولا يمكن أن نعمم مفهوم التنازل على كل شيء في هذه الحياة؛ فكثير من التنازلات ضار، وغير صحي، ولا تستقيم معه أسباب الراحة؛ النفسية أو البدنية! لن نذهب بعيدًا إليكم هذه الأمثلة: امرأة تتزوج في سن مبكرة، فتنجب، وتتوقف عن الدراسة، وتنسحب من المدرسة أو الجامعة! وأخرى تزوجت وقدمت الاستقالة من عملها؛ بطلب من زوجها! وآخر تخلى عن هوايته التي يحبها، وشغفه الذي يحلم به طوال حياته؛ لأنه لا يملأ جيوب زوجته مالًا، ولا يُرضي غرورها؛ فيعمل في وظيفة لا يطيقها، ويصطبر عليها من أجل عيون غيره! وآخر طلق زوجته التي أحبها؛ لأنها لا تناسب عائلته! وما أكثر الأمثلة!

لماذا نتنازل عن أهدافنا وأحلامنا؟ ولأجل مَنْ على حساب أنفسنا؟ وإرضاء لمَنْ في مقابل تعاستنا؟ في الوقت الذي يدّعي بعضنا كذبًا على نفسه بأنه تنازلُ المحب، وإنقاذٌ المراكب أو القوارب من الغرق! وحلول لمشاكل ووو... أقول للبعض منا: كفانا؛ فمن يحبنا لا يسمح لنا بالتنازل عما نريد أو نحلم أو نهدف! من يحبنا؛ سيساعدنا ويأخذ بأيدينا لبلوغ ما نأمل أو نهوى! مَنْ يحبنا سيجدّف معنا، ويوصل المركب بسلام! مَنْ يحبنا؛ لن يسمح لنا بالتنازل عما نرغب! مَنْ يحبنا، وإِنْ لم تقنعه أحلامنا؛ سيسمح لنا بالمحاولة، وحين نُخفق، لن يُعيّرنا؛ بل يتقبلنا بكل ما فينا!

ماذا يعني أن تكون مُتنازلا عن حلم جوهري في حياتك: وظيفة، أو دراسة ما، أو هواية، أو شغف؟ إنه يعني - وهنا يكمن الوجع - أننا نتنازل عن أنفسنا، هل تخيلت أنت؟ أو وعيت أو استوعبت: إنك تتخلى عن ذاتك، إنك تتنازل عنها ببساطة شديدة، إنك ترميها في مهب رياح الحياة، وحين تفعل ذلك، تتوقف عن أن تكون نفسك؛ فقد سلمتها لغيرك، ورضيت أن تعيش كما يُراد لك، لا كما أردت أنت، فكيف قبلت؟!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية