العدد 3538
الجمعة 22 يونيو 2018
التعليم... سلاح الأمم
الجمعة 22 يونيو 2018

حدثني صديق قريب عن معلومة في غاية الأهمية، معلومة تحمل في طياتها الكثير من القيم والمبادئ، يقول صاحبنا إن كريمته تخرجت مؤخراً بتقدير ممتاز من كلية العلوم الصحية بإمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة وهي كليّة تابعة لجامعة الشارقة التي أنشئت بتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة.

ما لفت نظري بشأن هذه الكلية، وأثق بأن الأمر نفسه ينطبق على جميع كليات هذه الجامعة المرموقة، هو أن الطالب يُمنح 50 % تخفيضا على الرسوم الجامعيّة في حال تفوقه أو حصوله على تقدير امتياز دون أيّ تمييز في الجنسية، حيث إن كريمة صاحبنا بحرينيّة وحصلت على هذا التخفيض.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ما الذي ستستفيده الإمارات، وتحديداً الشارقة، من  وراء منح الطلبة غير الإماراتيين مثل هذا الامتياز؟ وإن كانت هناك إجابة منطقيّة هنا، فهي أن سموّ حاكم الشارقة هو اليوم واحد من كبار داعمي العلم والثقافّة والأدب في المنطقة الخليجية والعربيّة، وأفلحت الشارقة بهذه المبادرة والخطوة الرائدة التي من شأنها الإسهام في تطوير الأمة والارتقاء بها من خلال سلاح العلم.

السؤال الذي يُطرح هو ما سر نجاح الدول المتقدمة؟ وكيف استطاعت هذه الدول الوصول إلى مرحلة متقدمة جداً من  الازدهار والنمو في شتى مناحي الحياة؟ وقد تطول الإجابة هنا وتتشعب وتتعدّد التحليلات. لا شك في أن قيادتنا الرشيدة في البحرين تبذل قُصارى الجهود في سبيل توفير التعليم للجميع من خلال المدارس النظامية والجامعات، لكنني أعتقد أن وزارة التربية والتعليم لا تبذل ما يكفي من جهود لتشجيع الطلبة المتفوقين ومنحهم بعثات جامعية كافية خارج البحرين.

السبب طبعاً معروف وأشبع نقاشاً خصوصا أن الوزارة الموقرة اعتادت تعليق أسباب ذلك على عدم كفاية ميزانية الوزارة المخصصة للطلبة المتفوقين، وباعتقادي الشخصي آن الأوان لنغيّر هذا المفهوم أو الفكر، ونطالب الحكومة الرشيدة بإعادة النظر في هذا الجانب المهم جداً والبدء بتخصيص ميزانية مناسبة له، وذلك كما تفعل مشكورة بتخصيص الميزانيات الضخمة للعديد من المشاريع التنمويّة.

ولعلنا نُشير بكثير من التقدير هنا إلى برنامج صاحب السمو الملكي ولي العهد للبعثات، والذي يُعتبر من المبادرات الناجحة في صنع جيل متعلم حائز على أعلى الدرجات الجامعيّة من أرقى وأرفع الجامعات العالميّة، ولكن برنامجا واحدا فقط لن يكون بطيبعة الحال كافياً لاستيعاب الأعداد المتزايدة، ومؤسسات المجتمع المدني مطلوب منها دور أكبر في تحريك هذا الملف، كما ينبغي من السلطة التشريعية أن تلعب دوراً محورياً في هذا الموضوع.

لا أريد أن أستعرض هنا المآسي والقصص التي واجهها الكثير من الطلبة المتفوقين، حيث لم يتمكّن الكثير منهم، رغم درجاتهم العاليّة، من الحصول على بعثات من الوزارة، خصوصا أن الكثير منهم لا تسمح لهم ظروفهم المادية بتحمل تكاليف الدراسة في الخارج على حسابهم الخاص.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية