العدد 3538
الجمعة 22 يونيو 2018
كأس العالم... تساؤلات مشروعة بشأن قطر (2)
الجمعة 22 يونيو 2018

صغر المساحة الجغرافية لقطر أيضاً سيضاعف متاعب كأس العالم المقبلة، ولن يجعل هناك أي مجال لتنظيم جيد مطلقاً، فضلاً عن احتمالية عالية جداً لفقدان السيطرة الأمنية في ظل وجود جماهير تنتمي إلى دول متنافسة في مساحات جغرافية متقاربة للغاية! البطولة المقبلة في قطر تفتقر إلى التنوع الثقافي وتنزع سمات البهجة الثقافية والحضارية عن كأس العالم، فلا شيء يمكن متابعته سوى مستطيل أخضر يفترض أن تجرى فيه مباريات، بينما تاريخ كأس العالم حافل بالثقافة والتفاعل الحضاري كمناسبة “فلكلورية” كما ذكرت، وليست رياضية فقط، وهنا أرى أن “الفيفا” لم ينظر إلى مجمل الصورة وقدرات الدول المستضيفة حين صوت لمصلحة استضافة قطر كأس العالم 2022!

هناك تساؤلات جوهرية أخرى تتعلق بما أنتجته السياسة القطرية من الغاز خلال الفترة الأخيرة، فقطر التي تستعد لاستضافة البطولة المقبلة أوقعت نفسها في مقاطعة مع محيطها الجغرافي ولم تعد تمتلك علاقات نشطة سوى مع أنظمة تعاني عزلة دولية، مثل إيران! فكيف لدولة تستعد لاستقبال بطولة بهذا الحجم أن تنجح وألا تتسبب في إحداث سابقة رياضية بإفشال أهم بطولة لكرة القدم في العالم، وما الضمانات الجدية للنجاح سوى بضعة ملاعب يمكن أن تجد أفضل منها في معظم دول العالم!

كيف لدولة تستعد لاستضافة كأس العالم أن تترك لقنواتها التلفزيونية الحبل على الغارب في تصفية الحسابات السياسية واختطاف الرياضة لمصلحة السياسة واتخاذ نتيجة مباراة لكرة القدم ذريعة لكيل النقد والسخرية من دولة كبيرة بحجم ومكانة المملكة العربية السعودية، علماً أن الجميع يدرك أن الفوز والخسارة مسألتان واردتان في كرة القدم، ولا علاقة لهما بالسياسة تماماً، وأن حضور القادة السياسيين المباريات بات تقليداً سياسياً يعكس مشاركة الشعوب في ارتباطها بهذه الرياضة المحببة، ولا يجب تفسير هذا الحضور في سياقات إعلامية سياسية مبتذلة.

يجب أن يعترف الجميع بخطأ إسناد البطولة المقبلة لقطر، ومن يتابع بطولة روسيا 2018 يدرك تماماً أننا مقبلون على بطولة سيطويها التاريخ في قطر 2022 ما لم يتدارك “الفيفا” هذا الخطأ ويجنب البطولة سيناريو فشل مؤكد بنسبة مئة بالمئة. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية