العدد 3537
الخميس 21 يونيو 2018
اللاجئون وصراعات لا تتوقف
الأربعاء 20 يونيو 2018

تسببت الصراعات السياسية والنزاعات الطائفية في نشوء الحروب التي حصدت الدمار والهلاك للبشر والشجر والحجر، حروب اصطنعتها البشرية لأهداف آنية وغير إنسانية، هذه الحروب التي أجبرت الآلاف من البشر، أفرادًا وعائلات، على الفرار من بيوتهم وقراهم وبلادهم، إلى أرض أخرى بحثًا عن الأمن والأمان لهم ولمن تبقى من أُسرهم، حروب قتلت أحلامهم واجتثت مستقبلهم فراحوا هائمين يبحثون عن تلك الأرض التي تقبل بهم كبشر وعن الأمان الذي فقدوه في بلادهم، إن اللاجئين ليسوا المشكلة، بل المشكلة في القوانين والدساتير التي تناست حق الإنسان في الحياة، وبدلًا من أن توفر هذه القوانين كل مقومات الحياة الكريمة للإنسان نصبت له الكراهية والعنف وتهميش الآخر.

عندما غادر اللاجئون بلدانهم تركوا كل شيء هناك، وجاءوا بأجسادهم، فهم يحتاجون إلى الغذاء والملبس والدواء والمسكن اللائق بحالتهم، والعمل أو تعلم مهارات جديدة لإعالة أسرهم، ويحتاج أطفالهم إلى التعليم ومكان آمن للعيش، ولغرض الوعي بهموم وقضايا اللاجئين في العالم حددت الأمم المتحدة يوم 20 يونيو من كل عام للاحتفاء بهم وتسليط الضوء على مشاكلهم وبحث سبل تقديم العون لهم في البلدان النازحين إليها.

وتتحمل دولهم العبء والمسؤولية الأولى، فلم تأت الصراعات والحروب والاضطهاد والعنف من فراغ، بل كانت هناك مسببات، وعلى تلك الدول أن تدرك مسؤوليتها وأن تحمي شعوبها، وبدلا من تركهم يُهاجرون من موتٍ محقق إلى موتٍ مُقدر عليها أن توفر لهم العمل والعلاج والتعليم والسكن وكل مقومات الحياة الكريمة، فهذه الدول هي المتسببة في ذلك النزوح البشري، فلماذا لا تقوم حكومات هذه الدول التي نزح منها أهلها بإرسال المساعدات إلى شعوبها؟ لماذا تترك الدول الأخرى تقوم بمهامها؟  لماذا لا تتحمل مسؤوليتها الوطنية تجاه أبنائها؟

إن بعض الدول الغربية استفادت اقتصاديًا من قدوم اللاجئين باستخدامهم كعمالة رخيصة الثمن في مصانعها ومزارعها ومؤسساتها، ولكن أعدادهم تتزايد يوميًا، ومشاكلهم تكثر وحاجاتهم دائمًا في ازدياد، فهذه الملايين المهاجرة تتطلب تكافلًا دوليًا من المال والغداء والدواء وسائر مقومات الحياة الإنسانية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية