العدد 3537
الخميس 21 يونيو 2018
إقصاء الكوادر الوطنية
الأربعاء 20 يونيو 2018

يعتمد العالم منذ عقود مضت على الوسائل التكنولوجية المختلفة في الصناعة، ليضاعف حصيلة الإنتاج تلبيةً لطلبات السوق الكثيرة، الأمر الذي سمح للتجربة البشرية بأن تتضاعف وتزداد تعقيداً على ذات الوتيرة، لينشأ ما يُعرف في الوقت الراهن بالاقتصاد المعرفي، وليس خافياً على أحد أن هذه الوتيرة المتسارعة في التغيير الاقتصادي باتت تشكل تحدياً كبيراً للعالم أجمع بما فيها الدول المتقدمة والمتطورة.

ويأتي السؤال في سياقه المنطقي هنا وهو أين نحن كمجتمعات عربية من هذا التطور المعرفي الهائل؟ وهل باتت مجتمعاتنا اليوم مجتمعات معرفية قادرة على مسايرة ما يحدث في بلدان العالم المتحضر؟

في حقيقة الأمر، دول ليلة أدركت هذا التطور وحاولت الاقتراب أكثر أو كما يُعبر عنه – بقدر ما تسمح لها قدراتها- لفهم ماهية التطور المعرفي والتزود بوسائل صحيحة لتكوين مجتمعات قائمة على المعرفة، فيما ضاعت بعض الدول الأخرى قبل أن تبدأ لأنها بكل بساطة أخفقت في وضع الرؤية وخططت للفشل.

من المسلمات في علم الإدارة أن إقصاء الكادر الوطني الشبابي في أي مجتمع مؤشر كبير على غياب أفق تنموي وقصور إداري كبير من قِبل المسؤولين، إذ ليس من المعقول الحديث عن استراتيجيات تهدف للتطوير من جهة، وهناك في الطرف المقابل ممارسة حثيثة ومُتعمدة لإقصاء كوادر وطنية شابة مؤهلة تملك من القدرات ما يجعلها جديرة بالثقة والمسؤولية.

الشواهد والبراهين كثيرة ولا تحتاج إلى ذكرٍ أو بيان، وإذا أردت التحقق منها ما عليك سوى مراجعة أو زيارة بعض المواقع الإلكترونية لمختلف الجهات العاملة وقم بفحص الهيكل التنظيمي لها لتتأكد بنفسك أن المناصب القيادية حكر على شخصيات معينة دون أخرى ومن الاستحالة لفئة الشباب العاملين في تلك الجهة الوصول لهذه المناصب العليا حتى لو قدم أحد منهم ابتكاراُ عالميا يساوي اكتشاف الجاذبية للعالم نيوتن أو يساوي أي ابتكار غير وجه الأرض وحياة البشر.

الواقع أن بعض البلدان العربية تعيش فجوة كبيرة ما بين النظرية والتطبيق، والغريب في الأمر أن هذه الفجوة تتسع وتزداد يوماً بعد يوم ما يجعل الأمل يضمحل ويضعف، وما لم يتم تدارك هذا الأمر ستتعقد الأمور وتزداد صعوبتها في المستقبل القريب، ويبدو أن الأمور تسير نحو هذا الاتجاه.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية