العدد 3537
الخميس 21 يونيو 2018
إغلاق الباب في وجه اللغة العربية!
الأربعاء 20 يونيو 2018

لو فهمنا التاريخ وحقائقه لأدركنا أن لكل عصر ومجتمع مشكلاته النوعية، وأن مشكلاتنا في أيامنا هذه يبدو أنها لا تحل، ومشكلتنا باختصار تصدير اللغة الإنجليزية إلى أطفالنا وإغلاق الباب في وجه اللغة العربية، اللغة التي تنشئهم التنشئة الصالحة وتجعلهم يعتزون بتراثهم العربي ودينهم، فما نلاحظه في مجتمعنا هو إصرار بعض أولياء الأمور على تفضيل اللغة الإنجليزية على العربية، وتوصيل المعلومة إلى الأبناء بأنها الأهم، أطفال كالبراعم ابتعدوا عن ثقافة مجتمعهم ولغتهم الأم وأخذوا يتكلمون الإنجليزية، وأنا هنا لا أعني دور الحضانة والمدرسة التي يدرس فيها الطفل، فللأسرة مطلق الحرية في إدخال الأبناء أية مدرسة سواء كانت خاصة أم حكومية، فليست هذه القضية، إنما القضية التقليل من أهمية اللغة العربية ومحو أي أثر لها أمام الطفل، وجعله يتعود كيف يحب ويتعلم مختلف أنماط التثقيف والتربية باللغة الإنجليزية، فبدلا من “السلام عليكم” يقول لك “هاي” وكأن هناك عقدة تاريخية أمام كل ما هو أجنبي.

وقفت بجانب صبي لا يتعدى 7 سنوات في فناء المأكولات بأحد المجمعات التجارية، وكانت بصحبته خادمته الآسيوية ويمسك في يديه لعبة صغيرة، شعرت وقتها أن عند الطفل ميلا للاطلاع والمعرفة فسألته... ما هذه اللعبة؟ كررت السؤال ثلاث مرات وبعدها أجاب بعفوية “ I do not understand what you say”، الأمر ليس معقولا، ماذا فعلنا في لسان العرب لابن منظور، وكيف سمحنا لأنفسنا أن نعاقب أطفالنا بهذه العقوبة التي من المؤكد ستؤثر في طاقتهم الفكرية والشعورية، فهذا الصغير أصبح لسانا لافظا وقلبا حافظا للغة الإنجليزية ولغته الأم أصبحت مفعمة بالحزن والأسى وتعظيم المصيبة والرضا بالقضاء والقدر وتحاول التصبر.

هناك العديد من القيم والعادات والتقاليد التي ترسخت في مناهجنا، ونعرف أن اللغة الإنجليزية هي المهيمنة والأكثر انتشارا، نطلبها ونتعلمها من باب العلم والمعرفة نعم، ولكن أن نجعلها لغتنا الأولى ومثلنا الأعلى ونطلب من أبنائنا “عوي لسانهم” كما هو حاصل اليوم، فتلك طامة كبرى، وأبشع ما يثيرنا عندما يتحدث معك الآخرون “مخلط كلمتين عربي وعشرين إنجليزي” ويعتقد أنه يمسك الشمس والسعادة!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية