العدد 3536
الأربعاء 20 يونيو 2018
توطين الوظائف
الأربعاء 20 يونيو 2018

الاقتراح بقانون المقدم من أحد النواب للمجلس بحصر وظائف للبحرينيين يمثل في هذا الوقت بالتحديد أهمية بالغة نظرا للأعداد الهائلة التي تنتظر التوظيف، الاقتراح ليس وليد اللحظة كما قد يتصور البعض، فمنذ سنوات وهناك مطالبات من أعضاء المجلس النيابيّ والباحثين عن أعمال وكل فئات المجتمع بإلزام وزير العمل والتنمية الاجتماعية بتحديد قائمة وظائف يجب أن يشغلها البحرينيون فقط، إضافة إلى وظائف تكون فيها البحرنة بنسبة معينة يتم تحديثها كل عام أو عامين إذا استدعى الأمر، والذي يبعث على الدهشة أنّ الوزارة المعنية لم تتعاط مع المقترح النيابيّ بالجدية المطلوبة وبدلا من هذا تجاهلته تماماً وضربت به عرض الحائط.

إنّ التوجه بحصر وظائف على المواطنين البحرينيين ليس وقفا على مملكة البحرين، بل سبقتها إليه دول خليجية كالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وربما هناك دول أخرى أخذت بالتجربة وقطعت فيها شوطا وحققت مكاسب وطنية بإحلالها الكفاءات المحلية في المواقع المناسبة، إننا نجزم بأنّ الدول الشقيقة لم تقدم على التجربة إلاّ بعد دراسات واقعية وجادة لحماية مواطنيها من المنافسة غير المتكافئة مع العمالة الاجنبية الرخيصة.

الملاحظة التي لا تخطئها عين المراقب أنّ هناك وظائف عدة يشغلها الأجانب في القطاعين العام والخاص كان من الواجب أن يشغلها المواطن البحرينيّ، لكن في ظل غياب قانون لحماية البحريني فإنّ أصحاب الشركات فضلوا العمالة الأجنبية.

لا يوجد مسوغ لاعتراض “بيت التجار” على المقترح المذكور تحت ذريعة باهتة هي أنّه من الأفضل الابتعاد عن وضع المزيد من الضوابط والقيود، أو تحديد مهن بعينها بنسب ثابتة يتطلب تغييرها إجراءات بيروقراطية تستلزم تغيير التشريعات واللوائح المتعلقة بها.

السؤال هنا لماذا لا تبدأ وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بتوطين نشاطات محددة كقطاعات البنوك والصرافة ومحلات الأجهزة الإلكترونية التي يحتلها الأجانب بحيث يقتصر العمل بها على البحرينيين كما فعلت الدول الخليجية ثم غيرها لتأمين المئات من الوظائف لأبناء الوطن على أن تتبعها وظائف أخرى في قطاعات ثانية بعد سنة أو أكثر؟ إننا على ثقة بأنّ قرارا كهذا سيوفر فرصا ضخمة تقدر بالآلاف لأبناء الوطن لأنّهم الأجدر بها من غيرهم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية