العدد 3536
الأربعاء 20 يونيو 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
حين أضعنا الحُلم... فشلنا!
الثلاثاء 19 يونيو 2018

أصدقائي القراء؛ إن أكثر أفكارنا عبقرية؛ وليست وليدة الحاضر، ولا دخل لمستوى نضجنا في ظهورها أو بروزها على السطح؛ إنها وليدة الطفولة، بلا منازع، ولا شك ولا ريب، وما يؤدي إلى ظهورها في شكل مشاريع أو برامج أو غيرها، قابليتنا أو قدرتنا الحالية على تحقيق تلكم الأفكار؛ فالموارد المالية والمواد المطلوبة، أصبحت في عُهدتنا وتصرفنا، في حين لم تكن لدينا ناقة ولا جمل في السابق! كل ما هنالك – إذًا - أننا وصلنا اليوم إلى مرحلة تنفيذ الأفكار الخطيرة التي كانت تختمر طوال فترة طويلة من الزمن الماضي، وبإرادتنا نحن الكبار؛ استطعنا أن نحققها، ونجعلها حقيقة ماثلة للعيان في الزمن الحاضر.

هذا يعني أنه كانت لدينا رغبة جامحة – إبان الطفولة – في تحقيق بعض الأفكار، ولكنها رغبة منقوصة؛ حيث لا تتوافر الإمكانيات المطلوبة، يعني أننا حملنا أحلام الطفولة معنا عبر سنوات عمرنا إلى الزمن الحالي؛ لنجعل منها قابلة للتحقق، وما أريد قوله: إن أفكارنا العظيمة لا يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تنشأ – فجأة – في الحاضر، ما لم يكن الاستعداد النفسي، والتهيئة الروحية موجودين أصلا، ومنذ زمن بعيد؛ في تلك المساحة العميقة من الدماغ، التي تُسمى العقل الباطن.

هذا العقل الباطن الذي نعرف – جميعًا - أنه يحتل مساحة كبيرة من الدماغ، وهو مخزن الذكريات؛ وهو المسؤول عن إخراج أفكارنا إلى السطح، غير أن الطريف في الأمر؛ أنه وهو يُخرجها؛ فإنه يُخرج معها – كذلك -  تلك الرغبة الجامحة في تحقيقها، والمشاعر المتوهجة التي كانت ترافق تلك الذكريات.

لسْتَ شاعرا، ولا كاتبًا، ولا موسيقيًا، ولا بروفيسورا، ولا معلمًا، ولا... فجأة من نفسك! ليس ذلك محض صدفة! أنت ما كنت عليه بالأمس، ولا جديد، سوى في القدرة على تحقيق حلم، رافقك في الطفولة، والمراهقة، حتى أصبحت شابا؛ يملك قراره، ويختار مساره الذي يجعل من ذلك الحلم يتجسد على أرض الواقع؛ فيمنحه الإشباع؛ العاطفي، والعقلي، وربما الجسدي اللازم.

إن أكبر الإخفاقات النفسية التي يعيشها الكبار منا اليوم؛ تعود إلى ذلك الحلم الذي لم نسمح له بالخروج، والذي كبّلناه؛ متعذرين بالظروف التي لا تسمح، والكثير الكثير من الأعذار التي لا تنتهي! غالبيتنا عاجزة عن فتح نافذة قليلة من الضوء لذلك الحلم؛ ولكنها – في الوقت نفسه - الغالبية المكتئبة، والمحتجّة دائما، والمتشائمة على الدوام، والتي لا تعرف كيف تسير على الدرب، أو الطريق الصحيح؛ لأنها – ببساطة – سجنت حلمها داخلها، وأضاعت المفاتيح!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية