العدد 3534
الإثنين 18 يونيو 2018
لم شمل الأختين
الأحد 17 يونيو 2018

كان هذا هو التعليق الذي كتبته العراقية سارة عيدان على الصورة التي جمعتها مع الإسرائيلية أدار غانديلسمان في القدس، بعد أن جمعتهما صورة أخرى قبل عدة شهور، عندما كانت سارة تمثل العراق في مسابقة ملكات الجمال عام 2017 في لاس فيغاس والتقطت صورة “سيلفي” مع ملكة جمال إسرائيل غانديلسمان، ونشرتها على الإنترنت، وكتبت تعليقا عليها، قائلة: “سلام وحب من ملكة جمال العراق وملكة جمال إسرائيل”.

لا خلاف على القيم التي تتحدث عنها سارة كالسلام والحب ولم الشمل، ولكن الخلاف حول كيفية تحقيق هذه القيم واحترامها ومن الذي يحتاج إليها ويسعى إليها والمسؤول عن غيابها، وكيفية التعامل معه، فالقضية تتعدى صورة أخذت وأصرت صاحبتها على نشرها والتعبير عن موقفها من قضية مصيرية حتى لو كان رأيها مخالفا للرأي الرسمي لبلدها ومعظم أفراد شعبها والشعوب العربية والإسلامية كلها.

يجب أن نتساءل ونهتم بالأسباب التي تجعل أمثال “سارة” يقدمون طواعية على مثل هذه التصرفات التي يعلمون جيدا أنها ستكون محل سخط واستياء واسعين، ويعلمون تماما أنها لا تخدم القضية الفلسطينية وتزيد ثقة إسرائيل بأن السلاح الأقوى وربما الوحيد الآن وهو المقاطعة الشعبية إلى زوال دون أن تقدم هي على تنازلات باتجاه إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه ولم شمل أبنائه الذين هم بحاجة ماسة لمثل هذه المشاعر والعواطف التي عبرت عنها سارة ولكنها ذهبت بالاتجاه الخاطئ وفي التوقيت الخاطئ.

إسرائيل لا تترك مثل هذه الأمور أو تقلل من أهميتها كما نفعل نحن أو كما يرى البعض، فقد رحب أوفير جيندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بزيارة سارة إسرائيل، مغردا بالقول: “العلاقات الودية بين الإسرائيليين والعرب تسهم في بناء مستقبل أفضل لنا جميعا في الشرق الأوسط”، ورغم أن سارة اختلفت قليلا حينما اعتذرت لكل من اعتبر صورتها مسيئة للقضية الفلسطينية، مؤكدة أنها لم تقصد سوى الدعوة للسلام والتعبير عن أملها بحل الأزمة، إلا أن الأمر جدير بالدراسة والعمل على التصدي لمحاولات تشويه الوعي العربي وإعادة تشكيله بما لا يتوافق مع قيمنا ومبادئنا، وعلى الجميع أن يساه في الحفاظ على وعينا الأصيل بقضايانا ويضمن تمسكنا والتزامنا بتقاليدنا وعاداتنا.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية