العدد 3532
السبت 16 يونيو 2018
وحش الغلاء يفتك بالشعب الإيراني
السبت 16 يونيو 2018

لا يبدو أن هناك أي تحسن في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للشعب الإيراني، خصوصا أن نظام الملالي لا يزال مستمرا على نهجه المعهود، حيث إنه يصرف كل اهتمامه على القضايا الأمنية القمعية وتدخلاته في بلدان المنطقة وتصدير التطرف والإرهاب، لذلك فمن الطبيعي جدا أن نجد وحش الغلاء في هكذا أوضاع يفتك بالشعب الإيراني وعلى مسمع ومرئى النظام، ولا يجب أن ننظر إلى هذه المسألة ببساطة، لأن الشعب يعاني أساسا من أوضاع معيشية منذ أعوام طويلة، لكن اللافت للنظر أن النظام يضيق الخناق على الشعب أكثر فأكثر مع مرور الأعوام.

الفشل الذي يواجهه نظام الملالي على مختلف الأصعدة ولاسيما على الصعيد الاقتصادي، ينعكس على إيران بصورة واضحة، ولم يعد بوسع النظام أبدا أن يخفي ذلك أو يتستر عليه، خصوصا بعد الانتفاضة الشعبية واسعة النطاق في 28 ديسمبر 2017، والتي غطت 144 مدينة في سائر أرجاء إيران حيث أعلن الشعب رفضه الكامل لهذا النظام الفاشل في كل شيء، لذلك هتف بشعارات طالبت بإسقاطه.

ازدياد الغلاء وتفاقمه بسبب النهج والسياسات الخاطئة للنظام، أدى ويؤدي إلى اتساع دائرة الفقر ومضاعفة معاناة الفقراء بسبب ذلك أكثر من اللازم، وبحسب التقارير الخبرية الأخيرة الواردة من داخل إيران، أدت الزيادة في أسعار الدجاج واللحوم الحمراء بنسبة 60 في المئة في الشهرین الماضيين إلى ترك العديد من الأسر ذات الدخل المنخفض في حالة من القلق، وفي الوقت نفسه، يتوقع رئيس اتحاد بائعي لحوم الدجاج والسمك أن سعر الدجاج سيرتفع ويصل إلى حد 8500 تومان أیضا، ما سيترك آثاره وتداعياته السلبية على الشعب الإيراني.

أكثرية الشعب الإيراني تعيش تحت خط الفقر، بالإضافة إلى قرابة 5 ملايين آخرين يواجهون المجاعة، ولا يجب أن ننسى هنا أن الحال وصل بالشعب الإيراني بأن يبادر سكان محافظة سيستان وبلوشستان بأكل لحوم القطط، لذلك فإن احتمال انفجار الأوضاع بعد أن باتت كل الظروف مهيأة لها بمثابة كابوس يرعب الملالي، لأنهم يعلمون أن منظمة مجاهدي خلق “بديلهم السياسي رغما عن أنفهم” هي من تقف خلف الانتفاضة ولها الدور الأكبر في تحريك وتوجيه الشارع الإيراني، والتجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية الذي سيقام في الثلاثين من الشهر الجاري في باريس، سيسلط الأضواء على الظلم الكبير الذي مارسه النظام ضد الشعب من الناحية الاقتصادية ليفضحه أمام العالم كله، بل إن هذا التجمع قد يلقي بتأثيراته الكبيرة على الداخل الإيراني وقد يساهم في الإسراع بعملية إسقاط النظام. “الحوار”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية