العدد 3521
الثلاثاء 05 يونيو 2018
أحمد عمران
مسلسلات رمضان والتلاعب بالعواطف
الثلاثاء 05 يونيو 2018

اعتادت القنوات الفضائية الخليجية تقديم وجبات دسمة من الأعمال الدرامية خلال شهر رمضان من كل عام، حتى أصبح هذا الشهر الفضيل موسماً لعرض المسلسلات التي يتنافس فيها المنتجون والمخرجون والكتّاب بتقديم أفضل ما لديهم ومن ثم تسويقها، ومن المؤسف أن تتناول الظواهر السلبية في أغلب المقاطع ويتم تضخيم الأحداث من خلال استغلال لغة العواطف لتمرير مبالغات خيالية تتخذ من العنف والصراخ والألفاظ النابية طريقاً للوصول إلى الإثارة والتشويق، ومن ثم جذب المشاهد لإبقائه متابعاً لآخر الحلقات، ويكون ذلك على حساب صورة المجتمع الخليجي، فنشر هذه الأعمال يعتبر محاولة لتكريس مفاهيم مغلوطة عن الخليجيين، نحن لا ندعي المثالية للمجتمع الخليجي ولا ننكر وجود المشاكل الاجتماعية التي بدأت بالانتشار، ولكن تظل في مجملها حالات تميل للفردية ولا يمكن تعميمها على المجتمع الخليجي المعروف بتمسكه بعاداته وتقاليده.

لاشك أن للدراما دورا فاعلا في إصلاح المجتمع ووقايته من الأمراض الاجتماعية، ولكن لو نظرنا بعين الواقع إلى ما يتناول في المسلسلات، سنجد أن أغلبها يطرح مشاكل وقضايا ضمن قالب مضخم تغيب عنه القيم وتختفي في أحداثه الحلول والمعالجات التي من المفترض أن يراها المشاهد لكي يستطيع وقاية نفسه من المشاكل أو حسن التصرف في حال المواجهة، فهذه المسلسلات استطاعت أن تؤثر فكرياً وثقافياً على المجتمع، وبات أثرها ملموساً على المرأة في الانفتاح والتحرر والتمرد على القوانين الشرعية، وكذلك في كل ما يتعلق بالجمال واللباس وعمليات التجميل والتنحيف، لذلك فإن متابعة الأبناء ما يعرض في المسلسلات يجعلهم يتصرفون دون تفكير وتراهم يميلون إلى تقليد ما يشاهدونه صحيحاً كان أو خاطئاً. وهناك للأسف مسلسلات تساهم في إفساد سلوك الأبناء ونشر الانحراف والجرائم، والسؤال المطروح هنا أين الرقابة على نصوص الأعمال الدرامية؟ أين دور التربويين والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين في المشاركة في إجازة النصوص؟

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية