العدد 3520
الإثنين 04 يونيو 2018
في ذكرى النكسة
الإثنين 04 يونيو 2018

لماذا تبقى ذكرى الخامس من حزيران عالقة في الوجدان العربي بكل مراراتها وآلامها كل هذه السنوات؟ لا يوجد تفسير منطقي لهذه الحالة سوى أنّ الأمة تستعذب آلامها وأحزانها، فلسنا وحدنا في هذا العالم من لحقت به الهزيمة، بيد أنّ الفارق أن الآخرين استطاعوا بناء ذواتهم من جديد وتجاوزوا الآثار النفسية، بينما بقينا لا نعرف كيفية الخروج من ظلال النكسة المدمرة.

منذ عقود ومنظروا الفكر القومي العربيّ لا يكفون عن الدعوة إلى إقامة الدولة القطرية التي تمثل الطريق إلى بناء الدولة الحديثة، غير أنّ الأمر غير القابل للفهم أنّ أبناء هذا الجيل من شباب الأمة لا يعرفون شيئا عن الكارثة العسكرية والسياسية التي منيت بها الأمة في الخامس من حزيران عام 1967، والسبب في غياب الوعي مرده بالطبع مناهج التعليم في كل الأقطار العربية، فغياب النكسة عن ذاكرة الأجيال العربية كارثة أخرى، فمن لا يعي تاريخ أمته لا يمكن أن يسهم في بنائها، ومن الجهة الأخرى على المسؤولين عن التعليم إعادة النظر في مناهج التعليم السائدة وتضمينها ما يحفز على استنهاض الأمة.

التغني بالمبادئ القومية ليس أمرا مرفوضا بحد ذاته كما يفعل الكثيرون، لكن المطلوب للخروج من أجواء النكسة هو تجديد الفكر القومي بما يواكب تطلعات الجيل الجديد، فليس معقولا ولا منطقيا التمسك بأفكار الخمسينات ونحن في الألفية الثانية، تجديد الفكر القومي العربي يعني انفتاحه على التيارات الأخرى وهذا يتطلب عملية تقويم مستمرة للفكر طوال العقود الماضية والتوقف أمام الإخفاقات التي منيت بها الأمة وأسباب التراجع والأزمات التي قادت إلى الهزيمة.

القوميون العرب يعزون أسباب فشل المشروع القومي العربي وهزيمة الخامس من حزيران إلى العامل الخارجي، ويتهمون الغرب بالتآمر ويوجهون الاتهام إلى الدول الغربية بالتحديد، وآخرون منهم يتهمون صراحة الأنظمة العربية ذات التوجهات المحافظة بأنها من تجهض المشروع القومي، لكنهم يتغافلون عن الأخطاء التي وقع فيها المشروع القومي، فلا أحد بوسعه أن ينكر النزعة الدموية لبعض من قدر لهم الوصول إلى الزعامة ناهيك عن الصراعات وسط الأحزاب القومية ذاتها وغياب الديمقراطية. إنّ عدم الاعتراف بهذه الأخطاء هو سبب في حالة تردي المشروع القومي العربيّ.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .