العدد 3510
الجمعة 25 مايو 2018
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
عندما تصبح قضية فلسطين مجرد فاصل إعلاني!
الجمعة 25 مايو 2018

لا شك أن هدف منتجي الإعلان المتعلق بقضية القدس جعلها حاضرة في الأذهان وعلى وجه الخصوص عند الناشئة، ولكن كما هو معلوم ليس كل من يطلب الحق يصيبه، ولا يعني تثميننا جهدهم هذا أن لا نعاتبهم على بعض النتائج التي قد نراها تأتي عكس مراد الإعلان والغاية منه، ولعل منشأ ذلك غياب العمل الجماعي أو الاستئناس بأصحاب الرأي العميق في مآلات أمثال هذه الوسائل التي يظن أصحابها أنها تنتصر لقضاياهم ولكن قد تأتي عكس ذلك.

لهذا الإعلان جوانب إيجابية، لكنه غفل في جوانب أخرى، ليس العتب على الشركة في أن تنتج أمثال هذه الإعلانات غير المدروسة، لكن العتب على الجهات المعنية التي سمحت بها، فأمثال هذه القضايا أكبر بكثير من ناشئة يختزلونها في إبداعات فنية، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً، فإظهار أعدائنا بصورة أبطال سينمائيين وهم يتعاطفون مع قضايانا، هو خلاف الواقع، ويعد تشويها للحقيقة، فالطفل لن يخرج من هذا الإعلان إلا بفكرة أن هؤلاء هم أصدقاؤنا وهم المتعاطفون معنا ولن يتفطن إلى الجانب الآخر للمقصود من الموضوع الذي قد يفهمه الكبير أو بتعبير أدق بعض الكبار، وكل هذا في غياب تام لإظهار أي زعيم عربي أو مسلم، هذا من جانب، ومن جانب آخر إغفال الإعلان الصور المأساوية الناتجة عن ما يفعله الصهاينة.

يقينا هناك الكثير ممن تعاطف مع هؤلاء الطغاة أكثر من تعاطفه مع القضية التي أراد صانعوا الإعلان إيصالها... لقد انتهى الإعلان وهو يظهر العرب أنهم سائرون نحو القدس ببشوت مختلفة ألوانها، ليوحي للمشاهد أن العاجزين عن توحيد لون بشوتهم، أعجز عن نصرة قضية الأقصى!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية