العدد 3510
الجمعة 25 مايو 2018
مشكلة شخصية! (1)
الجمعة 25 مايو 2018

قبل أن يردّ الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني على وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بتناول سيرته الشخصية، وتعييره بأنه كان مسؤولاً عن جهاز استخبارات، سبق له أن ردّ أكثر من مرّة وبالأسلوب العميق ذاته على مواقف الرئيس دونالد ترامب من إيران وارتكاباتها... وَصَفَه بـ”المبتدئ”، وأنه “رجل أعمال يفتقر إلى الخبرة السياسية”، وأنّه “بذيء”، “تاجر لا يعرف شيئاً في السياسة”، “عليه تعلّم الأدب”، “سخيف” و”جاهل”، وغير ذلك الكثير من النعوت والأوصاف التي يدخل بعضها في شكل السياسات لكنه بالتأكيد لا يصنعها وخصوصاً في دولة عظمى وحيدة من نوعها في هذا العالم وفي التاريخ!

وذلك يدعو إلى الاستغراب باعتبار أن رئيس دولة “محورية” مثل إيران يُفترض به أن يعرف مبدئياً وتلقائياً وبديهياً، أن الخصال الشخصية في الديمقراطيات الكبرى تُبهرج المواقف السياسية وتلوّنها لكنها لا تؤثر تأثيراً حاسماً أو تاماً في تشكّلها، وأن صاحب الشأن السلطوي يخضع للمساءلة والقانون وليس لمزاجه الشخصي، وأن الآليات الدستورية والرقابية والمؤسساتية كافية لمنع بروز الغواية أو الذات أو الرأي الخاص في قضايا الأمة والدولة والمصائر، بل أكثر من ذلك بكثير: يسري مفعول تلك الآليات بحذافيرها وتفاصيلها إزاء الكبيرة والصغيرة، وأية شبهة صرف نفوذ وتقاطع مصالح، حتى لو تعلّق الأمر بهدية شخصية أيّاً تكن تفاهة ثمنها، تعرّض صاحب الشأن لمساءلة كبيرة.

والأبدى والأهم في تلك الآليات الانتباه “بالتأكيد العنيد” إلى أنها تسري على التحكّم بـ”الزر النووي” والأسلحة الإفنائية القادرة على تدمير الأرض وما عليها، بحيث لا يخضع الأمر (وأي أمر؟!) لمؤهلات حامل الحقيبة، ولا خصاله الشخصية، ولا قدراته الذهنية أياً تكن، ولا افتراضه أو عدم افتراضه أنه نصف إله! أو وليّ فوق بشري! أو منذور من رب العالمين لإيصال رسالة أو تنفيذ إرادة.

قد تكون بعض الأوصاف التي يسبغها الشيخ روحاني على ترامب تحديداً متداولة في كل مكان، وفي الولايات المتحدة قبل غيرها وأكثر من غيرها، لكن ما علاقة ذلك بالقضايا المفتوحة مع طهران؟! وأدوارها الخارجية المدمّرة؟! وهل كانت هذه أقل تدميراً وعبثاً وخسراناً عندما كان “المثقف” باراك أوباما في “البيت الأبيض”؟! أو كانت مقبولة أو ممكنة أو أخلاقية أو “شرعية” لأن رئيسا أميركيا طنّش عنها، أو غضّ النظر، أو تخابث إزاءها، أو رأى فيها فرصة غير مسبوقة لإشعال الأرض تحت أقدام “أعداء” كثر، وتحقيق غايات استراتيجية كبرى من دون ارتكاب أخطاء التدخل المباشر! ومن دون خسارة جندي أميركي واحد! ومن دون دفع دولار واحد!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية