العدد 3508
الأربعاء 23 مايو 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
كيف تخسر العلاقات من دون رجعة؟!
الأربعاء 23 مايو 2018

الإنسان كائن اجتماعي بطبعه؛ لذلك تشغل باله الأسئلة المتعلقة بكيفية تطوير العلاقات، وتوطيدها، وكيفية كسب الآخرين أو الأصدقاء... إلخ. نجد الواحد منا يقرأ أو يحضر محاضرات أو دورات حول هذه المفاهيم؛ باحثًا عن الحلول السحرية السريعة؛ التي تجعل منه قريبًا من الناس، محبوبًا بينهم، مقبولا لديهم. ورغم ذلك؛ نجده يفقد الكثير من العلاقات التي ظن يومًا ما أنها أبدية أو مستمرة! فما السبب في ظنكم؟ لنحاول معًا الإجابة عن ذلك؛ مستعينين بالأسئلة الأولى، ولكن في صورتها المعكوسة، لتصبح: كيف تخسر الآخرين، وتُنهي العلاقات؟ إجاباتكم – دون شكل - قد تستغرق عشرات الصفحات؛ فهناك الكثير من الأسباب التي يراها بعضنا مسؤولة عن هذه الخسارة، غير أنني سأختصر الموضوع في هذا السبب: إنه سقف التوقعات!  نعم؛ معظم خلافاتنا، السطحية والعميقة؛ سببها سقف التوقعات؛ فمرة نرفع هذا السقف عاليًا؛ فيسقط على رؤوسنا، ومرة نُخفضه جدًا؛ فتدوسُه أقدامنا، وفي الحالتين تكون النتيجة الخسارة! كل العلاقات بلا استثناء تنتهي بسبب هذا السقف؛ فإنْ توقعتَ الكثير من شخص، وقابلك بالقليل؛ فأنت السبب، وإن توقعت القليل من آخر وقابلك بالكثير، ولم تبادله مِثلا بمثل، وخرج من حياتك؛ فأنت السبب!

هذه معادلة أكثر من بسيطة؛ باختصار شديد؛ عليك وأنت تبني أية علاقة، أيًا كانت، أن تُقدِّم نفسك للآخر، بكل صدق، وأمانة، دَعهُ يستوعب حجمك، وقدراتك، ونقاط ضعفك، وفي المقابل ادرس الآخر، واسأله عن نفسه، وحجم توقعاته عنك، لا تترك الموضوع للزمن وحده؛ ليكشفه لك، سابِق الزمن، وكاشِف الآخر، واجعل من نفسك واضحًا في كل بداية لعلاقة. كم من حياة زوجية فشلت، وكم من صديق عاشرته سنوات؛ فغادرك فجأة، وكم من موظف أُقيل أو طُرد دون سابق إنذار، وكم من أُسر هجرها أفرادها، والأشد وجعًا؛ أمهات خسرن أبناءهن، والعكس! والسبب أننا فاقدون لما نسميه المصارحة، ما ضرني لو صارحت الآخر بما أريد منه، بدلا من الانتظار زمنًا قد لا يأتي؛ ليفهمني هذا الآخر من تلقاء نفسه! ما ضرني لو وضعتُ شروطي مُسبقا؛ قبل أن يكتشف الآخر نوايا مبيتة غائبة عنه؛ ليُصدم بحقائق لم تكن مكشوفة له؛ فتكون النتيجة؛ هي النهاية لكل ما ظنّناه في البدء براقًا ولامعًا وجميلا!

كيف تخسر العلاقات من دون رجعة؟ تخسرها حين تُخفي أحلامًا وردية، وتوقعات زاهية؛ لأفكار وضعتها بنفسك، ونسجتها، وفصّلتها على مقاسك أنت، دون أن تكلف نفسك إخبار الآخر بها، لتكون النهاية حربًا تشنها أنت على هذا الآخر النائم في الغفلة من أحلامك... وآخر كلامنا: صارحهُ تربحهُ!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية