العدد 3508
الأربعاء 23 مايو 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
سياسة بلا أخلاق (2)
الأربعاء 23 مايو 2018

عندما غضب الرئيس التركي أردوغان من بيريز خلال جلسات منتدى دافوس وغادر القاعة قام البعض بتعظيم ذلك الفعل وتصويره بأنه انتصار للإسلام بقيادة تركيا ضد إسرائيل، متناسين طبعا القضية الأساسية وهي العلاقات التركية الإسرائيلية، ويأتي الحدث الثاني وهو سفينة الحرية، فعندما قامت إسرائيل بمهاجمة سفينة الحرية المتجهة لكسر حصار غزة، سقط على إثر ذلك الهجوم أتراك كانوا متواجدين على ظهر السفينة، وعليه فمن حق أشقائنا الأتراك الغضب من ذلك الفعل، وانتفضت تركيا لسقوط مواطنيها وقامت على إثرها بقطع علاقتها مع إسرائيل، احتجاجا على مقتل مواطنيها. وكالعادة قام بعض المستعربين بتحويل هذا الفعل، أي قطع العلاقات مع إسرائيل انتقاما للقتلى الأتراك، إلى انتصار للقضية الفلسطينة وشهداء غزة، وبدأت الآلة الإعلامية لهم بتمجيد ذلك الفعل التركي بل قامت بشتم الدول العربية واتهامها بخيانة القضية الفلسطينية بما فيها طبعا الدول التي لا تقيم علاقات أصلا مع إسرائيل، متعمدة طبعا ذكر السبب الأصلي لقطع علاقات أنقرة مع تل أبيب، لكن كما أسلفنا، السياسة لا تعترف بالمبادئ. أما ثالث الأحداث تفتيش السفير الإسرائيلي أثناء مغادرته تركيا مؤخرا، فقد شكل الموضوع أيضا مادة دسمة لهم وصوروا هذا الفعل بأنه انتصار للقضية الفلسطينية مقابل تخوين العرب وشتمهم، فيكفي للعرب والفلسطينيين أن يتم تفتيش السفير الإسرائيلي كنصر إسلامي ضد إسرائيل وتمريغ أنفه!  طبعا لو أن أي رئيس عربي قدم كل دعم لفلسطين وبشهادة الفلسطينيين أنفسهم باستثناء حماس طبعا، وكان بطل هذه الأحداث سيبقى بنظر الخونة والمستعربين خائنا للقضية الفلسطينية، وهذا ليس غريبا على من امتهن العبودية والعمالة ويعمل على إدخال الغريب وتسهيل احتلاله بلادنا العربية. إن عظمتنا نحن العرب ليست بحاجة لتطبيل، فشهداء فلسطين هم عرب سقطوا دفاعا عن فلسطين وكانوا أصحاب مبادئ، وليسوا بحاجة للانغماس بمستنقع السياسة والحركات الإعلامية التي لا تعترف بالمبادئ والقيم.  

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية