العدد 3507
الثلاثاء 22 مايو 2018
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
جاء رمضان ورحلت جدتي...
الثلاثاء 22 مايو 2018

هل علينا شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا باليمن والخير والبركات، عاد لنا بجوانبه الإيمانية المضيئة وأجوائه التي تحمل نكهة خاصة تجعلنا متشوقين كل عام لعودته لنتشارك مع أحبتنا كل أيامه ولياليه المختلفة.. كم هو محزن أن يأتي رمضان بينما هناك أرواح عزيزة غادرتنا قبل عودته تاركة خلفها فراغا كبيرا، نجتمع في بيت تذكرنا زواياه وكل ما فيه بهم، كم ألفت في حياتي منظر غروب الشمس في شهر رمضان، ولكن غروبها هذه الأيام كان مختلفاً، فهذا أول رمضان تغيب فيه شمس جدتي رحمها الله، لتشرق في عالم آخر.
كم أشتاق إليك ومعك عبق الماضي البعيد وذاك الجيل المبارك الذي لم تمسه مغريات الحياة وتفسده، كم أشتاق إليك وقد كنت أراك في دروب بيتنا الكبير الذي كان يجمعنا قبل أن يفرقنا الزمن، لعل أحد أبنائك أو أحفادك يسأل عن حاجة فتلبينها له، لقد غابت شمسك لتشرق في أفق آخر، وكم نحن بحاجة إلى دفئك وحنانك، لا نشعر بمرارة فقدان الأحبة إلا بعد غيابهم، نسترجع حينها أحلى اللحظات وأجمل الذكريات التي جمعتنا بهم.
نصيحة من القلب... لا تقصروا ولا تخذلوا ولا تؤجلوا عطاءكم تجاه من تحبون، الحياة تلهي بهمومها ومشاغلها والوقت يمر كالبرق، والموت ميقات العباد، يغادر عنا من نحب حياتنا دون استئذان، وعندما يرحلون لن ينفع الندم على أي تقصير بحقهم، ستكونين يا جدتي هنا في قلبي وهنا في عقلي ولكن لن تكوني أمامي، وكم للعين من وحشة.
رحمك الله ورعاك في قبرك وجعله روضة من رياض الجنة، رحم الله ضحكة لا تنسى وملامح لا تغيب وأحاديث لا تمل... رحمك الله يا جدتي.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية