العدد 3502
الخميس 17 مايو 2018
اعتذار إلى شعب فلسطين
الخميس 17 مايو 2018

لكم كان محزنًا ومؤلمًا أن يبدأ الشعب الفلسطيني الأعزل صيامه ويستقبل شهر رمضان المبارك بتقديم العشرات من الشهداء والآلاف من الجرحى في مواجهات ضد الكيان الصهيوني المجرم الذي لم يتورع عن الفتك والبطش بأبرياء بمختلف الأسلحة والوسائل المحرمة قانونيا وإنسانيًا وأخلاقيًا.

لقد وجد هذا الكيان الغاصب نفسه حرًا طليقًا في مواجهة شعب لا يمتلك إلا إيمانه بربه، ثم بقضيته وعدالتها، وإصراره على حقوقه ومشروعيتها، والتزامه بالنضال الوطني والكفاح المشروع لنيل هذه الحقوق والتصدي لهذا العدو مهما كلفه ذلك من خسائر هائلة وتضحيات جسيمة.

وإزاء هذا العجز العالمي والعربي، والاكتفاء بدور المتفرج على مشاهد دموية ومذابح غير إنسانية ترتكب بحق المدنيين الفلسطينيين في أرضهم المحتلة ووطنهم المغتصب، فلا نجد أمامنا إلا الاعتذار لهذا الشعب الفلسطيني لعجزنا عن نصرته النصرة الواجبة والدفاع عن قضيته العادلة وفرضها كما يجب على المحافل الدولية.

نعتذر لهذا الشعب المقاوم بحق والذي صدق أن هناك تيارا مقاوما آخر، فإذا به يجد هذا التيار يعيث في الأرض فسادا وينشر الفوضى والعنف في بلاد العرب، فقد ذهب لقتل الشعب السوري الشقيق وتهجيره، وذهب الى اليمن ليدعم الميلشيات الحوثية الإرهابية وليكون شريكا أساسيا في قتل الشعب اليمني واستهداف قبلة المسلمين في مكة والأراضي السعودية بالصواريخ الباليستية لترويع الآمنين.

وإذا كان من مقاومة لهذا التيار، فهي مقاومة كل من يرفضه أو يحاول التخلص من هيمنته ونفوذه في العراق وفي لبنان ليظل قابضًا على القرار ومتحكمًا في مقدرات البلاد حتى وإن كان ذلك بالبلطجة والعجرفة.

فيا أيها الشعب الفلسطيني العظيم، كن كما أنت على المقاومة والنضال ثابتًا وللكفاح المشروع مواصلاً، ولا تنتظر من أحد دعمًا أو مساندة، فحقوقكم واضحة ومعروفة، بل وموثقة في قرارات دولية، لكنها لا تجد حتى الآن إرادة وسلطة قادرة على إنفاذها، لكن ثقوا أنكم بصمودكم وإصراركم وشجاعتكم قادرون على ذلك.

واعذرونا، فنحن لا نملك من القول إلا الشجب والاستنكار ببيانات وتصريحات بلاغية، ولا طاقة لنا بفعل سوى إقامة الاجتماعات والمؤتمرات والمسيرات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تعيد حقًا ولا تفرض واقعًا ولا تنصر مظلومًا، ولا تردع ظالمًا ولا ترد مغتصبًا.

فلكم الله أيها الشعب الفلسطيني الأبي، ودعونا نحن نواصل التنظيرات فيما بيننا وتوزيع الاتهامات ضد بعضنا البعض لتظل خلافاتنا قائمة ومشتعلة وتبقى أوضاعنا قلقة وغير مستقرة، فإرادتكم هي الباقية، وهي المنتصرة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية