العدد 3486
الثلاثاء 01 مايو 2018
رحيل شيخ المقرئين
الثلاثاء 01 مايو 2018

 قبل أيام، في يوم الجمعة تحديدا، والذي شابته الأغبرة، والعواصف الرملية، والرؤية المرهقة، انتقل إلى رحمة الله تعالى المقرئ والمحدث محمد سعيد الحسيني، شيخ القراء في مملكة البحرين.

الراحل الكبير، والذي فحتسبه عند الله عز وجل من الشهداء والصديقين، أسهم لعقود طويلة، في نشر وتعليم القرآن الكريم، وتدريس علومه، وفي تأسيس المراكز القرآنية، والإشراف على حلقات التحفيظ بجهود مذهلة، تعدت الحدود الوطنية، بمسافات لما هي أبعد من ذلك بكثير.

هو الشيخ المقرئ المفسر المسند السيد محمد سعيد بن محمد فقير الحسيني الهروي البحريني، ينتهي نسبه إلى الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

أخذ العلوم الشرعية وغيرها عن عدد من العلماء، ودرس في عدة مدارس منها: جامعة دار العلوم الإسلامية بكراتشي، ومدرسة تجويد القرآن (موتي بازار) بلاهور، والتي تعد من أكبر المعاهد للتجويد والقراءات، ودار الرشاد بلاهور، والجامعة الأشرفية بلاهور، والجامعة العربية الإسلامية بكراتشي، وحصل منها على درجة الماجستير بمرتبة جيد جيدا.

امتاز الراحل بكثرة شيوخه، في شتى العلوم والفنون، وبعد مرحلة التتلمذ والدراسة، جاء وقت التدريس ونشر العلم، متنقلا لذلك في عدة مدارس، ومسافرا لعدة بلدان، منها مكة المكرمة العام 1973، حيث عين مدرسا في الحرم المكي بمعهد تحفيظ القرآن الكريم، بدار الأرقم بن ابي الأرقم، بمكة المكرمة، وبالحرم الشريف، ثم استقر به المطاف بعدها بمملكة البحرين، فأجرى الله على يده خيرا كثيرا، حتى أضحت البحرين يشار إليها بالبنان في علوم القرآن، والقراءات والإقراء.

وكانت البداية، بتأسيسه مركز ابي بن كعب للبنين لتحفيظ القرآن الكريم العام 1976 ودرس فيه، ثم أسس بعدها مركز أسماء بنت الصديق للبنات لتحفيظ القرآن الكريم، ودرس فيه، ثم درس بمراكز أخرى عديدة، منها مركز أم ورقة بنت الحارث لعلوم القرآن للنساء، مركز أم الدرداء الصغرى لعلوم القرآن للنساء، جمعية الإصلاح، حيث درس التجويد لبعض الحلقات القرآنية النسائية.

ومنها أيضا صندوق الإنفاق الخيري “جمعية التربية الإسلامية سابقا”، الجمعية الإسلامية، حيث درس التجويد بها لبعض الحلقات القرآنية النسائية، ثم أشرف بعدها على التدريس في دار القرآن الكريم بجامع أحمد الفاتح الإسلامي؛ لتدريس التجويد والقراءات، ودرس فيه.

ولقد أخذ عن الشيخ الجليل، والراحل الكبير، جمع غفير من طلاب العلم، من الذكور والإناث على حد سواء، في علم التجويد، وعلم القراءات السبع، والعشر الصغرى، وعلم التفسير، وعلم الحديث، وغير ذلك.

وأغلب الأسانيد القرآنية في البحرين تدور عليه رحمه الله، ومن أواخر دروسه قبل مرضه، مجالسه الحديثية، حيث عقد مجلس قراءة وسماع الجامع الكبير للترمذي، وقرأ عليه أيضا العلل الصغير، والعلل الكبير، وكتاب الشمائل كلها للإمام الترمذي رحمه الله تعالى، وغيرها من المتون، والمنظومات العلمية.

رحم الله الراحل الشيخ محمد الحسيني، والذي قال عنه الداعيه محمد العوضي “كان منارة قرآنية، نبوية، استفاد منها جمهرة الطلاب والمتعلمين”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية