العدد 3485
الإثنين 30 أبريل 2018
الإعلام الإيراني في خدمة أهداف الهيمنة
الإثنين 30 أبريل 2018

من الأنشطة المهمة التي ينبغي أن تتكرر، تلك الحلقة النقاشية التي أقامتها جمعية الصحفيين البحرينية برئاسة مؤنس المردي بفندق توليب وتحدث فيها الباحث الإماراتي المتخصص في الشؤون الإيرانية سلطان بن محمد النعيمي، والتي قدمت جرعة مهمة ومركزة للصحافيين والكتاب عن المصطلحات والمفردات التي يركز عليها الإعلام الإيراني في تحقيق أهداف الدولة الإيرانية إقليميا وعالميا منذ قيام ما يسمى بالثورة الإسلامية وحتى الآن.

وأنا أستخدم عبارة “ما يسمى بالثورة الإسلامية”، ولم أقل “الثورة الإسلامية”، لأن هذا المصطلح واحد من المصطلحات ذات الهدف والتي جرى ترسيخها من خلال التكرار الطويل في الأدبيات الإيرانية الموجهة بالخصوص للشعوب العربية التي يستعصي على الدولة الفارسية تحقيق اختراق داخلها إلا من خلال شعارات ومصطلحات إسلامية تؤثر على عواطف هذه الشعوب.

هذه الحلقة التي قدمها لنا الباحث الإماراتي الشقيق أيقظت فينا بلا شك نزعة التدقيق فيما يمر علينا من نصوص إعلامية وما تحتويه من مصطلحات ومفردات تستخدم لتحقيق أثر معين أو تثبيت اسم أو عنوان معين يخدم هدفا بعينه، وهذا أمر مهم، ليس فقط لمن يعملون بحقل الإعلام، بل للقارئ أو المستقبل لأية رسالة إعلامية لأنه الهدف الأصلي لهذه الرسالة الإعلامية أو تلك، فعندما تستخدم إيران في خطاباتها الإعلامية والرسمية تعبيرا مثل “قوى الاستكبار العالمية”، فهي تخاطب عواطف ووجدان الشعوب المسلمة كلها وليس أهل الإعلام والكتاب وحدهم، وهي تريد من وراء هذا المصطلح مثلا أن تستقطب الذين يشعرون بالظلم هنا وهناك من السياسة الأميركية في العالم العربي وتريد أن تعلن نفسها متحدثا رسميا باسم المظلومين.

لا شك أن مجال الحديث عن المصطلحات الإعلامية في الإعلام الإيراني أو غيره مجال واسع جدا وخطير جدا، ولا شك أن مشكلتنا نحن العرب أننا نقع دائما في موقع المستقبل للرسائل الإعلامية من أنحاء العالم بما تتضمنه من مفردات ومصطلحات تضر بمصالحنا، ولكن الشيء الأسوأ هو أن الكثير منا يقعون هم شخصيا في فخ استخدام هذه المصطلحات ويتخذونها كشيء مسلم به فيعطون وجودها شرعية وثباتا رغم أنها تستهدفنا نحن في الأساس.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية